الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٣٤الْمُسْلِمِينَ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَمَحَبَّةُ هِيَ وِلَايَتُهُمْ وَتَصْوِيبُ أَفْعَالِهِمْ، وَفَرْضٌ فَقَطْ كَوِلَايَةِ مَنْ بَانَ خَيْرُهُ أَوْ شُهِرَ بِهِ أَوْ قَامَتْ بِهَا حُجَّةٌ مِنْ غَيْرِ الْمَعْصُومِينَ أَوْ نَفْلٌ كَحُبِّ التَّطَوُّعِ وَإِعَادَةِ الْفَرْضِ الْمُؤَدَّيْ لَا لِخَلَلٍ.
وَكَذَا الْبُغْضُ فِي ضِدِّ الْحُبِّ فَبُغْضُ الْأَوَّلِ شِرْكٌ وَالثَّانِي نِفَاقٌ وَالثَّالِثِ عِصْيَانٌ، وَلَا يَسَعُ جَهْلَ حُبِّ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَرْكَهُ وَلَزِمَتْ مَعْرِفَةُ كُفْرِ مَنْ أَبْغَضَهُمْ وَأَفْعَالَهُمْ وَوُجُوبِ الْعِقَابِ عَلَى بُغْضِهِمْ وَالثَّوَابِ عَلَى حُبِّهِمْ لِمَا يَنَالُونَهُ غَدًا وَهُوَ فَرْضٌ وَدُنْيَا طَاعَةٌ لَا فَرْضٌ، وَقِيلَ كَالْأَوَّلِ وَالْبُغْضُ كَالْحُبِّ وَلَيْسَ مِنَّا بَرَاءَةٌ لَا يُقَالُ لِلْمُسْلِمِ وَحُبُّ الْخَيْرِ الْآجِلِ لِغَيْرِ مُتَوَلَّى كَفَرَ، وَقَدْ يَكُونُ الْعَاجِلُ فَرْضًا كَالنَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَتَنْجِيَةُ مَنْ وَجَبَتْ تَنْجِيَتُهُ فَهَذَا يَجِبُ فِعْلُهُ وَالْعِلْمُ بِفَرْضِهِ.
فَصْلٌ لَا يَأْخُذُ الْمَرْءُ حَقَّهُ بِنَفْسِهِ وَلَوْ إِمَامًا أَوْ قَاضِيًا أَوْ لِمَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِ وَإِنْ بِحَبْسٍ أَوْ يَمِينٍ.
وَجَازَ لَهُ إنْ لَمْ يُعَارِضُهُ انْتِقَامٌ وَلَمْ يَقْصِدْهُ وَعَارَضَهُ وَنَفَاهُ وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ وَالْهَلَاكُ إنْ أَخَذَ حَقّه وَانْتَقَمَ بِلَا إعَادَةٍ لِإِخْرَاجِهِ.
وَيُخْرِجُهُ مِنْ طِفْلِهِ وَعَبْدِهِ بِنَفْسِهِ وَمِمَّنْ وَلِي عَلَيْهِ وَلَا يُضَيِّقُ عَلَى مَنْ رَآهُ مَنَعَهُ أَوْ نَهَاهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مُجَاوَزَتُهُ وَجَازَ لَهُ فِيهِمْ مَا لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ بِضَرْبٍ لَيْلًا أَوْ بِمَا لَا يَضْرِبُ بِهِ بِلَا قَصْدٍ لِكَسْرٍ أَوْ زَوَالِ عُضْوٍ أَوْ مُثْلَةٍ.
وَيُحَرَّرُ بِهَا عَبْدٌ كَمَا مَرَّ وَهَلَكَ بِهَا فَاعِلُهَا