الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٤٠لَا يُوَافِقُ طَبْعَهُ وَلَا يُدْعَى لَهُ بِهِ وَهَلَكَ مَنْ أَحَبَّ أَوْ دَعَى بِنَفْعٍ أُخْرَوِيٍّ أَوْ ضُرٍّ كَذَلِكَ لِذِي وُقُوفٍ عِنْدَهُ.
بَابٌ:
لَزِمَ الْمُكَلَّفَ الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ بِلَا حَدٍّ وَيَعْلَمُهُ اللَّهُ وَقَدْ يَتَفَاضَلُ الْعِبَادُ فِيهِمَا وَبِلَا مِيلٍ لَا يَأْسٍ أَوْ أَمْنٍ.
وَمُوجِبَاتُ الرَّجَاءِ: الْفُرُوضُ، وَالْخَوْفِ: الذُّنُوبُ وَجَهِلَ الْمَصِيرَ مَعَهُمَا.
وَهَلَكَ مَنْ رَجَّحَ وَإِنْ فِي حَالٍ لَا يَعْلَمُ لِنَفْسِهِ ذَنْبًا أَوْ فِي حَالِ مَعْصِيَةٍ وَرُخِّصَ مَا لَمْ يَنْعَرْ مِنْ أَحَدِهِمَا.
وَهُمَا أَمْرَانِ مُتَغَايِرَانِ يَجْتَمِعَانِ وَقَدْ يَرْتَفِعَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا.
وَحَرُمَ الْخَوْفُ لِلْمُسْلِمِينَ وَالرَّجَاءُ لِلْكَافِرِينَ كَالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مِنْ كُلٍّ.
وَلَا يَلْزَمُ خَوْفٌ لِذَوِي وُقُوفٍ وَلَا رَجَاءُ وَلَا يَخَافُ لِطِفْلٍ مُطْلَقًا وَيُرْجَى لِوَلَدِ مُسْلِمٍ وَمَنْ رَجَا لِطِفْلِ غَيْرِهِ لَا يَعْصِي بِهِ وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ.
وَجَازَ خَوْفٌ مِنْ مَضَارِّ الدُّنْيَا وَرَجَاءُ مَنَافِعِهَا مَا لَمْ يُسَأْ الظَّنُّ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ يُحَتَّمْ وُقُوعُهَا أَوْ عَدَمُهُ وَإِنْ مِنْ إنْسَانٍ مَا لَمْ يُنْفَيَا عَنْ اللَّهِ.
وَيُلَامُ عَلَى تَقْصِيرٍ فِيمَا لَزِمَهُ وَيُمْدَحُ عَلَى الْجَمِيلِ وَالْإِحْسَانِ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ نَفْيَهُمَا عَنْهُ أَيْضًا وَلَا يَثِقُ بِمَا فِي يَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ دُونَ مُوَالَاةٍ وَلَا بِحُرْمَتِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأَنَّهُ الْمُعْطِي لَهُ وَلَوْ شَاءَ لَأَزَالَهُ عَنْهُ.
بَابٌ:
حَرُمَ الشَّكُّ فِي الدِّينِ وَالِارْتِيَابُ فِيهِ، وَلَا يُعْبَدُ اللَّهُ بِهِمَا، وَالشَّكُّ أَصْلُهُ الْجَهْلُ، وَنَشَأَ عَنْ الشَّكِّ الِارْتِيَابُ.
وَالشَّاكُّ فِي