كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

أُخْرَى، وَرُخِّصَ فِي تَارِكِهَا حَتَّى تَابَ أَنْ لَا يُعِيدَهَا.

وَلَزِمَ مَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ وَأَفَاقَ بَعْدَهُ وَفِيمَا قَبْلَهُ، وَالرَّاجِحُ عَدَمُ اللُّزُومِ، وَالْقَضَاءُ كَالْأَدَاءِ إنْ اتَّفَقَتْ الصِّفَتَانِ فِي الْوُجُوبِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتَا.

فَالنَّائِمُ وَالنَّاسِي وَنَحْوُهُمَا كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ عَلَى رَأْيٍ، لَا كَغَيْرِهِمْ.

فَمَنْ نَسِيَ سَفَرِيَّةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلَمْ يَنْتَبِهْ إلَّا فِي الْحَضَرِ صَلَّاهَا حَضَرِيَّةً وَلَوْ فِي الْوَقْتِ، وَسَفَرِيَّةً فِي عَكْسِهَا، لِقَوْلِهِ: مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَذَلِكَ وَقْتُهَا " فَهَلْ وَقْتُ وُجُوبِ أَدَائِهَا؟ وَرُجِّحَ، أَوْ قَضَائِهَا؟ خِلَافٌ فِي مَحَلِّهِ.

وَمَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ سَفَرِيَّةٍ حَتَّى دَخَلَ وَطَنَهُ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فِي حَدِّ السَّفَرِ قَضَاهَا سَفَرِيَّةً، وَإِلَّا فَحَضَرِيَّةً، وَكَذَا عَكْسُهُ.

وَإِنْ صَلَّى فِي حَضَرٍ ثُمَّ بَانَ فَسَادُهَا فِي سَفَرٍ أَعَادَهَا حَضَرِيَّةً كَعَكْسِهِ.

وَإِنْ صَلَّى مُسَافِرٌ خَلْفَ مُقِيمٍ ثُمَّ بَانَ فَسَادُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ قَضَاهَا صَلَاةَ الْإِمَامِ وَفِي الْوَقْتِ قَصْرًا، وَهَذَا إنْ دَخَلَهَا بِخَلَلٍ، وَأَمَّا إنْ حَدَثَ عَلَيْهِ فِيهَا فَبِصَلَاةِ الْإِمَامِ مُطْلَقًا، وَكَذَا مُقِيمٌ صَلَّى جُمُعَةً خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ظَهَرَ فَسَادُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ قَضَاهَا كَمَا وَجَبَتْ خَلْفَ الْإِمَامِ وَفِي الْوَقْتِ أَرْبَعًا.

وَفِي وُجُوبِ تَرْتِيبِ الْمَقْضِيَّاتِ فِيمَا بَيْنَهَا فِي الْخَمْسِ فَمَا دُونَهَا وَفِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَاضِرَةٍ خِلَافٌ، مَثَارُهُ، هَلْ لَهَا أَوْقَاتٌ كَالْمُؤَدَّاةِ أَمْ لَا؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ مُضَيَّقَةٌ أَوْ مُوَسَّعَةٌ؟ نَشَأَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: " فَذَلِكَ وَقْتُهَا " فَمَنْ قَالَ وَقْتُ وُجُوبِهَا، جَعَلَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ مُوَسَّعًا مَا لَمْ يَمُتْ، وَمَنْ قَالَ: وَقْتُ أَدَائِهَا ضَيِّقَةٌ، فَمَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا بَعْدَ انْتِبَاهٍ أَوْ تَذَكُّرٍ قَدْرَ

١٠٤ / ١٬١١٦