الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٤٧عِنْدَ مَنْ اُتُّهِمَ أَوْ شُوهِدَ عِنْدَهُ وَلَمْ يُوجَدْ، أَوْ شُوهِدَ هُوَ فِي مَحَلِّ السَّرِقَةِ أَوْ الْوَاقِعَةِ، أَوْ وَجَدَ فِيهِ سِلَاحَهُ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ لِبَاسَهُ كَذَلِكَ أَوْ شُهِّرَ بِالسُّوءِ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ.
وَلَا يَجِبُ عَلَى مُتَّهِمٍ أَنْ يُخْبِرَ بِمَنْ اتَّهَمَهُ وَلَوْ سَأَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الدَّعْوَى أَوْ الْقَاضِي، وَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ وَلَا عِصْيَانٌ، وَنُدِبَ لَهُ إخْبَارٌ بِهِ، وَكَذَا التَّزْكِيَةُ وَالتَّجْرِيحُ وَالشَّهَادَةُ فِي حَدٍّ لَا مَالٍ.
وَلَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ شَهَادَةً بِهَا، وَلَا يُحْكَمُ بِتُهْمَتِهِمْ إنْ رَجَعُوا مِنْهَا أَوْ بَعْضُهُمْ قَبْلَ أَنْ يُحْبَسَ بِهَا، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ حَبْسٍ إنْ حُبِسَ بِهِمْ حَتَّى يَرْجِعُوا مَعًا، وَلَا يَضْمَنُونَ إنْ زَالَتْ وَلَمْ يُخْبِرُوا الْحَاكِمَ، فَإِنْ قَالُوا: اتَّهَمْنَاهُ وَلَمْ يَتَّهِمُوهُ عِنْدَ اللَّهِ فَقَدْ أَذْنَبُوا، وَفِي الضَّمَانِ لِمَا وَقَعَ بِهِ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْوَجْهَيْنِ، قَوْلَانِ.
وَإِنْ مَاتَ الْمُتَّهِمُونَ أَوْ سَافَرُوا فَلَا يَخْرُجُ مَنْ حُبِسَ بِهِمْ مَا لَمْ يُقِرُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ: يُجْعَلُ لِلتُّهْمَةِ حَدٌّ يَخْرُجُ إنْ حُبِسَ عِنْدَهُ فَيُؤَدَّبُ أَوْ يُعَزَّرُ إنْ حُبِسَ مُوجِبُهُمَا أَوْ عَلَى قَدْرِ النَّظَرِ.
وَمَنْ حُبِسَ بِقَتْلٍ أَوْ تَبَيَّنَ فَحَدُّ حَبْسِهِ سَنَةٌ، وَإِنْ حَبَسُوا غَيْرَ مُتَّهَمٍ بِغَلَطٍ فِيهِ أَوْ فِي الْمُتَّهَمِ عَلَيْهِ لَمْ يُعْذَرُوا.
بَابٌ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ الِاسْتِسْلَامُ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَهُوَ الِانْقِيَادُ لِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ مَنَاهِيهِ قَوْلًا وَفِعْلًا فَرْضًا وَنَفْلًا، وَلَا يَكُونُ تَارِكُ النَّفْلِ مُعَانِدًا، وَلَا ذُو كَبِيرَةٍ مُسْتَسْلِمًا، وَالرِّضَى بِقَضَائِهِ فِيمَا أَلْزَمَ الْعَبْدَ، وَفِيمَا ابْتَلَاهُ وَهُوَ عَدْلٌ وَصَوَابٌ.
وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قَضَى وَإِنْ فِي غَيْرِهِ هَلَكَ إنْ جَوَّرَهُ، فَالشَّاكُّ فِيمَا يُعَارِضُهُ مِنْ أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ