الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٤٨عَدْلٌ أَوْ جَوْرٌ هَالِكٌ فِيمَا يَسَعُ جَهْلُهُ أَوْ تَرْكُهُ مِنْ طَاعَتِهِ.
وَمَا لَا يَسَعُ تَرْكُهُ يَلْزَمُهُ فِيهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ عَدْلٌ مِنْهُ، وَمَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ مِنْ الْمَعَاصِي يَلْزَمُهُ فِيهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ خَطَأٌ، وَلَزِمَ الْمُكَلَّفَ الرِّضَى بِالْقَضَاءِ، وَأَنْ لَا يَسْخَطَ فِعْلَ اللَّهِ تَعَالَى لَا حُبَّ مَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْمَصَائِبِ، وَلَوْ فَقَدَ أَحْبَابَهُ، وَيَلْزَمُهُ فِي الْفَرَائِضِ حُبُّهَا وَإِرَادَتُهَا مِنْ جِهَةِ الطَّاعَةِ وَالثَّوَابِ.
وَالتَّفْوِيضُ إلَيْهِ، وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَعْطَاهُ لَا مَانِعَ لَهُ، وَمَا مَنَعَهُ لَا مُعْطِيَ لَهُ، وَأَنَّ مَفَاتِحَ الْأُمُورِ بِيَدِهِ، وَأَنْ لَا قُدْرَةَ لِلْخَلْقِ عَلَى مَنْعٍ أَوْ إعْطَاءٍ إلَّا بِهِ، وَأَنَّهُ الْخَالِقُ وَالرَّازِقُ، وَيَكُونُ بِاللِّسَانِ وَبِالْقَلْبِ وَهُوَ مَنْبَعُهُ، وَهَلَكَ مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ بَلَاءٌ فَشَكَّ أَمِنَ اللَّهِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ؟ أَوْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ مِنْ اللَّهِ، وَكَذَا مَا أُعْطِيَ مِنْ النِّعَمِ، وَلَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ، وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ مُذْهِبٌ لِلْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَصْلُهُ انْتِهَاءُ الْأُمُورِ إلَى أَوْقَاتِهَا وَارْتِجَاعُهَا لِمَقَارِّهَا.
وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ وَهُوَ الِاسْتِيثَاقُ بِمَا عِنْدَهُ، وَلَا يَكُونُ فِي مَعْصِيَةٍ إلَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ إنْ شَاءَ صَرَفَهَا عَنْهُ وَعَافَاهُ مِنْهَا وَرَزَقَهُ التَّوْبَةَ مِنْهَا، وَالِاتِّكَالُ عَلَيْهِ يَكُونُ فِيمَا لَا يَجْرِي عَلَى أَيْدِي الْخَلْقِ مِنْ نِعَمٍ لَا تُحْصَى كَالِاسْتِطَاعَةِ فِي بَدَنِهِ، وَلَذَّةِ الْعَيْشِ وَسَلَامَةِ الْجَوَارِحِ وَالْأَمْوَالِ وَالْبَنِينَ وَالْأَحْبَابِ وَفِي مَا يَجْرِي عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ، وَلَزِمَهُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ وَإِلَّا هَلَكَ، كَهَلَاكِ مُتَّكِلٍ عَلَى اللَّهِ دُونَ أَفْعَالِهِ كَعَكْسِهِ فِي الْإِثَابَةِ غَدًا.
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخَافَ مِنْ عِقَابِهِ لَا عَلَى أَفْعَالِهِ، وَجَازَ خَوْفٌ