الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٤٩مِنْهُ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَبْتَلِيَهُ وَإِنْ عَلَى غَيْرِ مَا فَعَلَ، لِأَنَّ السَّخَطَ يَعُمُّ، فَيَهْلَكُ صَالِحٌ بِذَنْبِ طَالِحٍ.
مِنْ أَعْظَمِ مَا أُوتِيَ الْعَبْدُ وَمِنْ أَقَلِّهِ الْيَقِينُ، وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ شَكٌّ بِأَنَّ الْأُمُورَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، فَالْمَلَائِكَةُ أَيَقَنُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَهُمْ أَيَقَنُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
وَيَتَّصِفُ بِهِ غَيْرُهُمْ، وَلَا يُثَابُ عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِهِ الدُّعَاءُ، وَإِنْ لِغَيْرِ مُؤْمِنٍ فِي دُنْيَوِيٍّ، وَمِنْ كَثْرَتِهِ وَقُوَّتِهِ تَكُونُ الْبَرَاهِينُ، وَلَا يُوثَقُ بِهَا لِلْآخِرَةِ وَيُزَادُ بِهَا جِدٌّ وَاجْتِهَادٌ.
وَيَتَفَاضَلُ النَّاسُ فِي الدَّوَامِ عَلَيْهِ أَيْضًا، كَالسَّهْوِ عَنْهُ.
وَالْإِخْلَاصُ تَطْهِيرُ الْفِعْلِ مِنْ مُدَنِّسٍ أَوْ مُفْسِدٍ.
وَيَكُونُ وَإِنْ مِنْ الْجَوَارِحِ.
وَلَا يَكُونُ الْفِعْلُ خَالِصًا مَعَ وُجُودِ مُنْقِصٍ لِدَرَجَتِهِ كَسَهْوٍ فِي صَلَاةٍ وَزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِيهَا مِمَّا لَا يُفْسِدُهَا وَلَا يُوجِبُ إعَادَتَهَا، وَكَذَا فِي زَكَاةٍ إنْ أَعْطَى فِيهَا مَا قَالَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يُعْطَى فِيهَا، وَهُوَ مُجْزِئٌ، وَحَجٍّ إنْ فَعَلَ فِيهِ مُوجِبَ دَمٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ، وَكَذَا فِي كُلِّ طَاعَةٍ فَعَلَ فِيهَا مَا لَا يُفْسِدُهَا، وَلَا يُوجِبُ إعَادَتَهَا، وَالتَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ هُوَ الْقَصْدُ بِالْأَفْعَالِ إلَيْهِ لِلْإِثَابَةِ وَالنَّجَاةِ، فَالتَّقَرُّبُ إلَيْهِ بِالطَّاعَةِ تَوْحِيدٌ كَمَا أَنَّهُ لِغَيْرِهِ شِرْكٌ، وَبِالْفَرْضِ فَرْضٌ، وَبِالنَّفَلِ نَفْلٌ.
وَالْقَاصِدُ بِالْوَاجِبِ أَدَاءَ مَا عَلَيْهِ وَانْتِفَاءَهُ مِنْ الْعِصْيَانِ أَوْ النَّفْعَ الدُّنْيَوِيِّ مِنْ اللَّهِ مَعَ النَّجَاةِ الْأُخْرَوِيَّةِ، وَمِنْ الْمَضَارِّ مُطْلَقًا مُتَقَرِّبٌ.
وَالْوَاجِبُ يُقْصَدُ بِهِ النَّجَاةُ وَالثَّوَابُ الْأَجَلَانِ لَا الْعَاجِلَانِ، وَإِنْ أَجْزَأَ كَالنَّفْلِ كِلَاهُمَا.