كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٥٠

وَمِنْ الْفَرْضِ مَا جَازَ فِيهِ الْقَصْدُ لِعَاجِلٍ، كَصِلَةِ رَحِمٍ لِإِطَالَةِ الْعُمْرِ وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ لِنُمُوِّ مَالٍ وَحَجٍّ لَغِنًى، وَسَقَطَ بِذَلِكَ وَأَجْزَأَ.

وَالْمُبَاحُ إنْ فَعَلَهُ مُسْلِمٌ وَنَوَى بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ صَارَ طَاعَةً لِقَوْلِهِمْ: إنَّ أَفْعَالَهُ لِلطَّاعَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً، كَمَا تُرَدُّ مِنْ كَافِرٍ قَصَدَ بِهَا غَيْرَ اللَّهِ كَرِئَاءٍ إلَيْهَا.

وَالتَّقَرُّبُ مَعَ الْمُتَقَرِّبِ بِهِ، وَالتَّقَرُّبُ قَلْبِيٌّ، وَيَنْفَعُ مُسْلِمًا مَا تَقَرَّبَ بِهِ، وَإِنْ قَلَّ أَوْ إنْ تَقَرَّبَ بِكَثْرَتِهِ، أَوْ النِّصْفِ أَوْ الْعُشْرِ، أَوْ إنْ ابْتَدَأَ فَعَلَهُ بِالْقُرْبِ، أَوْ وَظَائِفَهُ بِهِ.

أَوْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَهُ كُلُّهُ؛ أَقْوَالٌ، وَالنِّيَّةُ هِيَ الْقَصْدُ.

وَأَفْعَالُ الْقَلْبِ أَفْضَلُ مِنْ أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ، قِيلَ: بِسَبْعِينَ ضِعْفًا.

وَهِيَ فِي الْمَعْصِيَةِ شَرٌّ مِنْهَا أَيْضًا.

بَابٌ

حُرِّمَ التَّفَكُّرُ فِي الْخَالِقِ إذْ هُوَ شِرْكٌ، وَنُدِبَ أَوْ وَجَبَ فِي الْخَلْقِ، إذْ هُوَ عِبَادَةٌ.

وَفِي التَّوْحِيدِ كَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى حُدُوثِ الْمَصْنُوعِ بِمَا فِيهِ مِنْ آثَارِ الصَّنْعَةِ، وَالتَّدْبِيرِ وَالْحَاجَةِ وَالنَّقْصِ، وَعَلَى قِدَمِ الصَّانِعِ بِذَلِكَ أَيْضًا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ.

وَكَذَا فِي خِصَالِهِ كَمَعْرِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَمُرْسَلِهِمْ وَمَنْ أُرْسِلُوا إلَيْهِ وَتَصْدِيقُهُمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَالتَّفَكُّرُ فِيهِ تَوْحِيدٌ.

وَفِي الْوَاجِبِ غَيْرِهِ وَفِي النَّفْلِ وَالْمُبَاحِ وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى كُلٍّ وَمَعْرِفَتِهِ وَمَا عَلَيْهِ طَاعَةٌ وَإِيمَانٌ كَالتَّفَكُّرِ فِي الْعِلْمِ وَالْبَحْثِ فِيهِ، وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ وَكَيْفِيَّةِ التَّوَصُّلِ بِهِ إلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَأَنَّ فِيهِ

١٬٠٤٦ / ١٬١١٦