كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٥٢

يَحِلُّ حَمْدٌ أَوْ ذَمٌّ عَلَى غَيْرِ فِعْلٍ،.

وَلَا يُحْمَدُ مُبْتَدِعٌ وَلَوْ فَعَلَ مُوجِبَهُ، كَمَا لَا يُذَمُّ مُحْسِنٌ إنْ زَلَّ بِلَا عَمْدٍ.

وَحُرِّمَ إظْهَارُ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ فِي مَلَإٍ عَلَيْهِ.

فَصْلٌ وَجَبَ الصَّبْرُ عَلَى فَرْضٍ وَعَمَلِهِ، وَعَلَى بَلَاءٍ وَنُزُولِهِ، وَعَلَى عِصْيَانٍ وَاجْتِنَابِهِ، وَكَفَرَ تَارِكُهُ.

فَمَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى فِعْلِ التَّوْحِيدِ أَشْرَكَ.

وَعَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْفَرَائِضِ نَافَقَ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا وَإِمْكَانِ عَمَلِهَا.

فَالْعَامِلُ لِبَعْضِ الطَّاعَةِ بِكُرْهٍ مِنْهُ وَمَشَقَّةٍ عَلَيْهِ وَضَيِّقٍ مِنْ نَفْسِهِ أَفْضَلُ مِنْ فَاعِلِهِ بِسُرُورٍ مِنْ قَلْبِهِ وَنَشَاطٍ مِنْ خَاطِرِهِ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ.

وَكَفَرَ مَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى نُزُولِ الْبَلَاءِ وَالْمَصَائِبِ، وَإِنْ بَلَغَ بِهِ الْجَزَعُ إلَى تَجْوِيرِ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قِبَلِ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ أَشْرَكَ.

وَلَا جَزَعَ فِي آتٍ مِنْ قِبَلِ طَبِيعَتِهِ مِمَّا لَا فِعْلَ لَهُ فِيهِ، وَلَا يُعْذَرُ فِيمَا قَامَ عَنْ فِعْلِهِ.

وَلَا يَلْزَمُهُ حُبُّ مُصِيبَةٍ وَبَلَاءٍ إنْ نَزَلَ بِهِ قَبْلُ، وَلَا الْحَمْدُ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ.

وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الرِّضَاءُ بِالْقَضَاءِ وَالتَّسْلِيمُ لِمَنْ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّبْرُ عَلَى الْمَعَاصِي هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْهَا وَتَرْكُهَا مِمَّا يُرْغَبُ فِيهِ أَوْ عَنْهُ، وَلَا يَحِلُّ أَخْذُهُ أَوْ تَرْكُهُ وَعَدَمُ الصَّبْرِ عَنْ ذَلِكَ يَكُونُ شِرْكًا وَنِفَاقًا وَصَغِيرًا.

بَابٌ فُرِضَ الْكَفُّ عَنْ الذُّنُوبِ مَعَ الْبُلُوغِ، وَلَزِمَتْ مَعْرِفَةُ فَرْضِيَّتِهِ، وَمَنْ جَهِلَهُ أَشْرَكَ، كَمَنْ جَهِلَ فَرْضَ الْكَفِّ عَنْ الشِّرْكِ

١٬٠٤٨ / ١٬١١٦