الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٥٣بِقَصْدٍ، وَيُنَافِقُ بِغَيْرِهِ، وَلَا يَسَعُ جَهْلُ الْكَفِّ عَمَّا دَانَ بِهِ نَاقِضُ مَا دِنَّا بِهِ وَلَا يَسَعُ الشَّكُّ فِي تَخْطِئَتِهِ، وَمَا دَانَ بِهِ وَلَا فِي تَصْوِيبِ دِينِنَا، وَلَزِمَ تَكْفِيرُ النَّاقِضِ.
وَلَا جَهْلُ الْكَفِّ عَنْ كُلِّ مَا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ مِنْ الذُّنُوبِ، وَإِنْ صَغِيرَةً.
وَرُخِّصَ فِي أَنْ لَا يَكْفُرَ جَاهِلُ الْكَفِّ عَنْ الصَّغَائِرِ أَنَّهُ فَرْضٌ وَيَكُونُ كَفَاعِلِهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ الْكَفُّ عَنْ مَاضٍ مُنْقَضٍ، بَلْ التَّوْبَةُ مِنْهُ إنْ كَانَ ذَنْبًا، وَلَا عَنْ آتٍ إذْ لَمْ يَكُنْ مَا يَكُفُّ عَنْهُ بَلْ فِي الْحَالِ الَّذِي أَمْكَنَهُ فِيهِ الْفِعْلُ.
وَتَجِبُ التَّوْبَةُ عَنْ ذَنْبٍ صَدَرَ، وَمَضَى لَا فِي حَالِ وُقُوعِهِ، بَلْ لَزِمَ فِيهِ الْكَفُّ عَنْهُ.
وَلَزِمَ الْمُكَلَّفُ حَالَ بُلُوغِهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْكُلِّ ذَنْبٌ وَأَنْ يُوَالِيَهُ.
وَجَازَ سُؤَالُ الْغُفْرَانِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا كَانَ مِنْ الذُّنُوبِ وَمَا يَكُونُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا، وَمَعْنَاهُ السُّتْرَةُ وَالنَّجَاةُ.
وَلَزِمَ الْمُذْنِبُ أَنْ يَتُوبَ وَيَسْتَغْفِرَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِعْلَهُ ذَنْبٌ، وَلَا تَلْزَمُهُ مَعْرِفَتُهُ بِفِعْلِهِ كَمَا لَا يَحُطُّ عَنْهُ التَّوْبَةَ مِنْهُ جَهْلُهُ إنْ فَعَلَهُ.
وَمَنْ أَقْدَمَ عَلَى فِعْلٍ وَإِنْ مُبَاحًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ تَطَوُّعًا لَا فَرْضًا لَزِمَتْهُ التَّوْبَةُ مِنْ إقْدَامِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا يَبْلُغُ بِهِ فِعْلُهُ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ عِلْمُ الْفِعْلِ مَا هُوَ إلَّا إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَلْزَمُ جَعْلُهُ مِنْ الْمَعَاصِي أَوْ مِمَّا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ، وَمَعْنَى التَّوْبَةُ الِانْقِلَاعُ، وَاعْتِقَادُ عَدَمِ الْعَوْدِ لِلْفِعْلِ، وَالنَّدَامَةُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِغْفَارُ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ تِبَاعَةُ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ وَجَبَ الْغُرْمُ.
وَإِنْ حَالَ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَالْغُرْمِ وَالْقَوَدِ حَائِلٌ عُذِرَ، وَأَوْصَى بِذَلِكَ إذَا اُحْتُضِرَ.
وَتَصِحُّ تَوْبَةُ عَبْدٍ مِنْ ذَنْبٍ وَلَوْ بَعْدَ نَقْضِهَا، أَوْ مَعَ إصْرَارِهِ عَلَى آخَرَ