الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٥٤غَيْرَ شِرْكٍ.
وَتَكُونُ بِاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ وَبِغَيْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ إنْ اُسْتُتِيبَ، وَإِنْ مِنْ غَيْرِ الشِّرْكِ فَلَا يُجْزِيهِ إلَّا أَنْ يُظْهِرَهَا وَيَحْكُمَ بِهَا وَتَجِبُ لَهُ الْحُقُوقُ.
فَصْلٌ مَنْ فَعَلَ ذَنْبًا كَبِيرًا ثُمَّ طَاعَةً بِلَا قَصْدِ تَوْبَةٍ مِنْهُ أَوْ اُبْتُلِيَ، وَإِنْ مِنْ قِبَلِ عَبْدٍ بِظُلْمٍ فَهَلْ يُكَفِّرُهُ بِذَلِكَ أَوْ لَا حَتَّى يَقْصِدَهُ بِالتَّوْبَةِ مِنْهُ؟ قَوْلَانِ.
وَإِنْ فَعَلَهُ وَلَمْ يُصِرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتُبْ مِنْ الذَّنْبِ وَدَانَ بِفَرْضِ التَّوْبَةِ مِنْ الذُّنُوبِ فَهَلْ يَكْفِيهِ عَنْ التَّوْبَةِ مِنْهُ أَوْ لَا حَتَّى يَقْصِدَهُ بِالتَّوْبَةِ؟ خِلَافٌ أَيْضًا.
وَمَنْ أَذْنَبَ عَالِمًا بِذَنْبِهِ أَوْ شَاهَدَ فَاعِلَهُ أَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ مُذْنِبٌ فَلَا يَسَعُهُ الشَّكُّ فِي فَرْضِ التَّوْبَةِ مِنْهُ.
وَإِنَّمَا تَصِحُّ مِنْ الشِّرْكِ بِإِظْهَارِ جُمْلَةِ التَّوْحِيدِ عِنْدَ مَنْ عَلِمَ بِشِرْكِهِ، وَقِيلَ: بِأَكْثَرِهَا، وَجُوِّزَ بِقَوْلِهِ تُبْت مِنْهُ أَوْ رَجَعْت أَوْ تَرَكْته إنْ لَمْ يَدْنُ بِهِ.
وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ مُتَوَلًّى لَا غَيْرِهِ، وَلَزِمَ نَهْيُهُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْهَا، وَتَجْزِي عَنْهُ بِلَا عَكْسٍ.
وَعَصَى تَارِكُهُمَا حَيْثُ لَزِمَا، وَلَا يَعْصِي قِيلَ: مُضَيِّعٌ لَهُمَا عَنْ صَغِيرٍ.
وَمَنْ رَأَى مُتَوَلًّى يَعْصِي فَتَابَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ، أَوْ حَكَى تَوْبَتَهُ أَمِينَانِ سَقَطَتْ عَنْهُ اسْتِتَابَتُهُ، وَجُوِّزَ وَاحِدٌ، وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ اسْتِتَابَةٍ لَهُ إنْ أَصَرَّ، وَلَوْ قَبْلَ اسْتِتَابَتِهِ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ.
وَإِنْ أَتَى مُتَوَلًّى كَبِيرًا فَقِيلَ: يُسْتَتَابُ، وَيُتْرَكُ فِي وِلَايَتِهِ إنْ تَابَ وَيُسْتَغْفَرُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا يُعَدُّ تَضْيِيعًا لِوِلَايَتِهِ، وَإِنْ أَصَرَّ بَرِئَ مِنْهُ، وَقِيلَ: يَبْرَأُ مِنْهُ فِي حِينِ فِعْلِهِ الْكَبِيرَةَ ثُمَّ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ جُدِّدَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ، وَهَلَكَ مَنْ