كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٦٣

عَنْهَا وَسَكَنَهَا بَعْدَهُمْ مِثْلُهُمْ وَلَوْ مُعَاهَدِينَ أَوْ مَنْ لَمْ يُحَارِبْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْمُخَالِفُونَ وَالْمُوَافِقُونَ فَحُكْمُ الدَّارِ بَاقٍ، وَإِنْ لَمْ تُعَمَّرْ بَعْدَهُمْ زَالَ.

وَلَا يُسَمَّى مَا لَمْ يُعَمَّرْ مِنْ الْفَيَافِي دَارًا، إلَّا إنْ عُمِّرَ وَسُكِنَ، فَإِنْ رُئِيَ فِيهِ مَنْ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ وُقِفَ حَتَّى يُتَبَيَّنَ أَمْرُهُ وَحُكْمُهُ، وَكَذَا مَا بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْمُحَارِبِينَ وَالْمُسَالِمِينَ وَالْمُعَاهِدِينَ، وَيُتَبَيَّنَ أَمْرُهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ، أَوْ مَنْ يُرَدُّ الْأَمْرُ إلَيْهِ كَوَالٍ أَوْ مُقَدَّمٍ أَوْ سُلْطَانٍ أَوْ بِعُدُولٍ مِنَّا.

وَإِنْ ظَهَرَ بِدَارٍ أَوْ حَوْزَةٍ مِنْ أَحْكَامِ الْمُوَحِّدِينَ وَفِيهِمْ خَصْلَةُ شِرْكٍ كَتَجْسِيمٍ وَتَحْدِيدٍ دَانُوا بِهَا، وَيَدْعُونَ إلَيْهَا وَيَأْمُرُونَ بِهَا فَهِيَ دَارُ شِرْكٍ وَهُمْ مُشْرِكُونَ، وَيُسْبَوْنَ وَيُغْنَمُونَ.

وَإِنْ انْفَرَدَ بِدَارٍ مُرْتَدُّونَ فَدَارُ شِرْكٍ أَيْضًا، وَفِي جَوَازِ سَبْيِهِمْ وَغُنْمِهِمْ، قَوْلَانِ.

وَيُنْظَرُ فِي دَارٍ اخْتَلَطَ فِيهَا الْمُوَحِّدُونَ وَالْمُشْرِكُونَ لِوَالِي أَمْرِهِمْ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْرِكَيْنِ، وَهُمْ الْغَالِبُونَ، فَالْحُكْمُ لَهُمْ، وَلَكِنْ يُؤَخَّرُ قِتَالُهُمْ وَمُخَالَطَتُهُمْ حَتَّى يَتَمَيَّزَ الْمُوَحِّدُونَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ وَهُمْ الْغَالِبُونَ فَلَا يُحَاذَرُ مِنْ مُعَامَلَتِهِمْ وَأَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِمْ إلَّا مَنْ اُسْتُرِيبَ بِشِرْكٍ أَوْ ظَهَرَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَلَبٌ وَلَا ظُهُورَ لِوَاحِدٍ كُفَّ عَنْ أَمْرِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ حَتَّى يَظْهَرَ هَذَا مِنْ ذَا، وَكَذَا إنْ اخْتَلَطُوا، وَلَا يُفْرَزُ كُلٌّ مَعَ ظُهُورٍ وَغَلَبَةٍ.

فَصْلٌ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَارٌ يَقْصِدُ فِيهِ كَبَادٍ وَمُنْتَقِلٍ مِنْ بَلَدٍ لِأُخْرَى فَالْحُكْمُ فِيهِمْ، وَالسِّيرَةُ عَلَى مَا حَكَمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَيْثُ كَانُوا أَوْ تَوَجَّهُوا، لَا إنْ دَخَلُوا مَوْضِعًا غَلَبَ فِيهِ عَلَيْهِمْ حُكْمُ غَيْرِهِمْ، وَلَا

١٬٠٥٩ / ١٬١١٦