كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٦٤

يَصِلُونِ إلَى إظْهَارِ دِينِهِمْ وَحُكْمِهِمْ، فَالْحُكْمُ فِيهِمْ لِلظَّاهِرِ عَلَيْهِمْ.

وَكَذَا إنْ كَانَ الْغَالِبُ فِي مَوْضِعِ جِنْسِ السَّارِقِ أَوْ الْقَاطِعِ وَنَحْوِهِمَا وَشُهِرَ بِذَلِكَ وَبَانَ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَظَهَرَ عِنْدَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ، جَازَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ وَعَلَيْهِمْ، بِحُكْمِ الْغَالِبِ عَلَيْهِمْ.

وَإِنْ حَكَمَ فِيهِمْ بِقَتْلٍ وَصَادَفَ مَنْ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ وَبَانَ بِمَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ، لَزِمَهُ أَنْ يَتَنَصَّلَ مِنْ فِعْلِهِ بِدِيَةِ نَفْسٍ وَرَدِّ مَالٍ وَلَا يَأْثَمُ.

وَالْحُكْمُ فِي دَارٍ ظَهَرَ فِيهَا شِرْكٌ وَغَلَبٌ، قِيلَ: أَحْكَامُهُ مِنْ سَبْيٍ وَغُنْمٍ وَبَرَاءَةٍ وَدَعْوَةٍ وَجِزْيَةٍ وَتَرْكِ أَحْكَامِ التَّوْحِيدِ وَلَا يُسْلَكُ فِيهَا إلَّا بِإِمَامٍ ظَاهِرٍ، أَوْ نَائِبِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ.

وَقِيلَ: مَا جَازَ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ جَازَ لِمَنْ قَادَتْهُ دِيَانَتُهُ وَإِنْ مُخَالِفًا، وَلِسَلَاطِينِهِ وَإِنْ لَمْ تَقُدْهُمْ، وَلِمُوَافِقٍ كَذَلِكَ.

وَقِيلَ: لَا يُشْهَدُ بِشِرْكٍ إلَّا لِمَنْ عُلِمَ مِنْهُ، وَكَذَا الْبَرَاءَةُ، وَقِيلَ: لَا يُسْبَى وَلَا يُغْنَمُ إلَّا مَنْ عُلِمَ شِرْكُهُ بِقَصْدٍ إلَيْهِ، وَإِنْ بِأُمَنَاءَ.

وَالْحُكْمُ وَالسِّيرَةُ فِي دَارِ التَّوْحِيدِ وُجُوهُ الْحُكْمِ عَلَى مَنْ رُئِيَ فِيهَا بِهِ وَالْبَرَاءَةُ مِنْ رَامِيهِ بِشِرْكٍ، وَإِنْ جَحَدَ التَّوْحِيدَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِرِدَّةٍ، وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُتَرَبِّي عَلَى الْفِطْرَةِ بِأَحْكَامِ الْمُوَحِّدِينَ، وَلَا يُشْهَدُ بِالتَّوْحِيدِ إلَّا لِلْمُقِرِّ بِهِ أَوْ لِمَشْهُودٍ لَهُ بِهِ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ، وَالْوَقْفُ فِيهِ إلَّا إنْ ظَهَرَ مِنْهُ أَوْ شُهِدَ لَهُ بِهِ.

بَابٌ يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِهَا.

الْإِمَامُ الْعَدْلُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ مَا دُونَهُ، وَجُوِّزَتْ لِمَنْ قَادَتْهُ دِيَانَتُهُ مُطْلَقًا، وَلِمَانِعٍ عَنْهُمْ أَيْضًا، وَإِنْ غَيْرُ سُلْطَانٍ، أَوْ لَمْ تَقُدْهُ بِلَا مُجَاوَزَةٍ مَا اتَّفَقَ مَعَهُمْ.

وَإِنْ أَخَذَهَا فَمَاتَ أَوْ زَالَ، فَلَا

١٬٠٦٠ / ١٬١١٦