كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٦٦

نَفْسِهِ دِفَاعُ مَا أَلْزَمَهُ الْحُكْمُ الظَّاهِرُ، وَلَا مَنْعُ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ، وَلَا يُبِيحُ الْبَرَاءَةَ لِنَفْسِهِ إنْ عُلِمَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ جُهِلَ أَوْ حَضَرَ لَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَمَنْ جَهِلَهُ.

وَقِيلَ: إنْ حَضَرَ لَهُ مَنْ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى مَنْ جَهِلَهُ أَوْ لَمْ يُشَاهِدْهُ جَازَ لَهُ دِفَاعٌ وَامْتِنَاعٌ، كَمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ أَخَذَ بِحُكْمٍ كَمَا لَا يَحِلُّ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مُوجِبَ ذَلِكَ فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَجُوِّزَ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ بِسُوءٍ، وَإِنْ غَيْرَ مُتَوَلًّى إنْ قَالَ: إنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيَّ أَوْ إنَّمَا فَعَلْتُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَوْ قَصَدْتُهُ لِغَيْرِهِ أَنْ لَا يَبْرَأَ مِنْهُ، وَلَا يُؤَاخَذُ بِحُكْمٍ وَلَا يُشْهَدُ عَلَيْهِ أَيْضًا.

وَقِيلَ: يُؤَخَّرُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُتَبَيَّنَ فِعْلُهُ وَمُرَادُهُ، وَقِيلَ: يُتْرَكُ أَبَدًا، وَقِيلَ: يَجِدُ ذَلِكَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ، وَقِيلَ: مَا يَجِدُهُ عِنْدَهُ يَجِدُهُ فِي الْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَ الْخَلْقِ مِنْ الْحُقُوقِ، وَقِيلَ: يَجِدُهُ مَنْ يَلِي الْأُمُورَ كَالْحُكَّامِ وَالْعُمَّالِ، وَقِيلَ: كُلُّ مُسْلِمٍ.

الطَّعْنُ فِي الْمُسْلِمِينَ طَعْنٌ فِي دِينِهِمْ كَعَكْسِهِ، وَهُوَ فِيهِمْ عِنْدَ اللَّهِ شِرْكٌ، وَفِي أَهْلِ الدَّعْوَةِ عِنْدَنَا نِفَاقٌ، وَيَحِلُّ قَتْلُ طَاعِنٍ فِي كُلٍّ، وَإِنْ فِي وَاحِدٍ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ، وَيُنْسَبُ إلَيْهِ الدِّينُ وَلَوْ مَيِّتًا، وَيُنَافِقُ بِهِ وَيُشْرِكُ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَيُبَاحُ دَمُهُ، وَإِنْ بِتَخْطِئَةٍ بِلِسَانِهِ أَوْ تَجْوِيرٍ وَرَمْيٍ بِكُفْرٍ وَذَمٍّ، وَإِنْ لِأَفْعَالِهِمْ وَبِفِعْلٍ يُوجِبُ تَنْقِيصًا شُوهِدَ مِنْهُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ بُيِّنَ عَلَيْهِ أَوْ شُهِرَ عَنْهُ مَا لَمْ يَتُبْ.

وَقِيلَ: لَا يُعَجَّلُ بِقَتْلِ مُوَافِقٍ إنْ قَالَ ذَلِكَ غَضَبًا مِنْهُ.

وَتَصْوِيبِ الْمُخَالِفِ مَا عَلَيْهِ مِنْ دِيَانَتِهِ وَوِلَايَةِ قَادَتِهِ

١٬٠٦٢ / ١٬١١٦