الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٦٨فَصْلٌ لَا يُعَدُّ مِنْ طَاعِنٍ أَنْ قَالَ: إنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ، أَوْ فَعَلْت أَوْ لَيْسَ لِي مَا قُلْت أَوْ خَطَّأَ قَوْلَهُ أَوْ قَبَّحَهُ رُجُوعًا وَتَوْبَةً، وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِقَتْلٍ وَطَعْنٍ إنْ تَكَلَّمَ بِهِ تَقِيَّةً عَلَى نَفْسِهِ، وَسَاغَتْ لَهُ بِذَلِكَ إنْ عُلِمَتْ مِنْهُ أَوْ ظُنَّتْ أَوْ قَالَ: فَعَلْتُهُ بِهَا وَلَوْ حَيْثُ لَا تَجُوزُ لَهُ كَخَوْفٍ عَلَى مَالِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ، وَيُبْرَأُ مِنْهُ بِذَلِكَ فَقَطْ، وَكَذَا إنْ تَكَلَّمَ بِهِ اسْتِهْزَاءً وَلَمْ يَعْتَقِدْهُ، وَقِيلَ: يُقْتَلُ بِهِ وَإِنْ كَتَبَ بِيَدِهِ مَا يَكُونُ طَعْنًا بِلِسَانِهِ، فَفِي كَوْنِهِ طَعْنًا قَوْلَانِ.
وَكَذَا إنْ أَعْطَى أُجْرَةً لِطَاعِنٍ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ عَفَا عَنْ قَاتِلِ وَلِيِّهِ عَلَى ذَلِكَ، يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ وَيُقْتَلُ بِتُرْجُمَانٍ وَاحِدٍ إنْ شُوهِدَ مِنْهُ الطَّعْنُ وَإِلَّا فَلَا بِأَمِينَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ وَأَمِينَتَيْنِ، وَمُنِعَ الْوَاحِدُ مُطْلَقًا، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ، وَلَا يَكُونُ الرُّجُوعُ مِنْ وِفَاقٍ لِخِلَافٍ طَعْنًا، وَيُنَكَّلُ عَلَيْهِ فَقَطْ.
وَكَذَا تَعْلِيمُ دِيَانَةِ الْمُخَالِفِينَ لِطَالِبِهَا وَالدَّاعِي إلَيْهَا.
وَالْقَاتِلُ عَلَى الدِّيَانَةِ وَالْآكِلُ مَالًا عَلَيْهَا، وَالْمُبِيحُ لِلدَّمِ، وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِرَاجِعٍ مِنْ خِلَافٍ لِوِفَاقٍ أَوْ ضَرْبِهِ طَاعِنٌ، وَمَانِعُهُ وَالْحَائِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُخْرِجِ الْحَقِّ مِنْهُ مَانِعٌ، وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِطَعْنٍ أَوْ قَتْلٍ.
وَمَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ فَقُتِلَ أَوْ نُكِّلَ فَخَرَجَ تَائِبًا مِنْهُ مِنْ قَبْلُ أَوْ مَجْنُونًا قَبْلَ الطَّعْنِ لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ لَا الْقَوَدُ وَلَا الْإِثْمُ، وَإِنْ جُنَّ بَعْدَ طَعْنٍ أَوْ رِدَّةٍ أَوْ وُجُوبِ حَدٍّ أُخِّرَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ لِإِفَاقَتِهِ.
وَجَازَ لِامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ مُشْرِكٍ قَتْلُ طَاعِنٍ وَمَانِعٍ وَبَاغٍ عَلَيْهِمْ، وَلِمِثْلِهِمْ أَيْضًا كَقَاتِلِ وَلِيِّهِمْ.
وَجَازَ اسْتِمْسَاكٌ بِطَاعِنٍ لِلْحَقِّ وَلِمُخْرِجِهِ مِنْهُ مِمَّنْ جَازَ لَهُ إخْرَاجُهُ مِنْهُ.
وَيَحْلِفُ إنْ جَحَدَ، وَلَا