كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٧١

فَصْلٌ إنْ اسْتَمْسَكَ مَدْعُوٌّ لِإِجَابَةِ الْحَقِّ بِكَإِمَامٍ وَقَالَ لَهُ: لِي عَلَيْكَ دَعْوَةٌ عَلَى أَثَرِ إجْبَارِهِ إلَيْهِ، فَلَا يَسْتَرْدِدُ لَهُ جَوَابًا وَلَا يُبَالِي بِهِ، وَلْيُحْبَسْ عَلَى ذَلِكَ وَيُؤَدَّبْ أَوْ يُنَكَّلْ بِالنَّظَرِ عَلَى دَعْوَةِ جَمَاعَةٍ أَوْ قَاضٍ أَوْ إمَامٍ.

وَلَا يَكْتَرِثُ بِدَعْوَتِهِ إنْ اسْتَمْسَكَ بِغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يُجْبِرُهُ، إلَّا إنْ اُتُّهِمَ بِانْتِقَامٍ أَوْ حَسِيفَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَيَسْتَرْدِدُ لَهُ.

وَإِنْ اسْتَمْسَكَ بِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِهِ أَنْصَتَ إلَيْهِ.

وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ جَعَلَ فِيهِ يَدَهُ بِتَعْدِيَةٍ أَوْ ضَرَبَهُ بِهَا فَاسْتَرْدَدَ فَقَالَ: إنَّمَا نَهَيْتُهُ عَنْ مُنْكَرٍ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ دُفِعَ الْمُدَّعَى، وَإِلَّا نُظِرَ فِي دَعْوَتِهِ.

وَمَنْ أَمَرَهُ الْجَمَاعَةُ أَوْ الْقَاضِي بِإِخْرَاجِ حَقٍّ مِمَّنْ وَجَبَ فِيهِ، فَادَّعَى أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِتَعْدِيَةٍ، أَوْ بِانْتِقَامٍ فَلَا يُنْصَتُ إلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ: لَا يَضْرِبُنِي هَذَا وَجَبَ فِيهِ حَقٌّ آخَرُ بِقَوْلِهِ، وَكَذَا غَيْرُهُ إنْ قَالَ ذَلِكَ يَجِبُ فِيهِ أَيْضًا، وَأَمَّا إنْ قَالَ: خِفْتُ مِنْهُ أَنْ يَضْرِبَهُ بِكَانْتِقَامٍ أَنْصَتَ إلَيْهِ إنْ اتَّهَمَ الْمَأْمُورَ بِذَلِكَ.

وَلَا يَجُوزُ أَمْرُهُ بِهِ إنْ اُتُّهِمَ أَوْ بَانَ مِنْهُ، وَيُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِالْإِتْيَانِ وَإِنْ بِعَبِيدِ أَطْفَالِهِ إنْ وَجَبَ فِيهِمْ حَقٌّ وَأَمْكَنَهُ إتْيَانُهُ بِهِمْ، وَكَذَا مَا بِيَدِهِ مِنْهُمْ لَا بِغَصْبٍ أَوْ ضَلَالٍ، وَلَوْ أَخَذَهُ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْحَقِّ.

وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِيمَا لَا تَبَاعَةَ مَالِيَّةً فِيهِ، بَلْ فِي بَدَنِ الْعَبْدِ، كَتَعْزِيرٍ أَوْ نَكَالٍ أَوْ أَدَبٍ فَيُخْرِجُهُ مِنْهُ، وَإِنْ بِنَفْسِهِ، وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ مِلْكِهِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْهُ، وَيَأْثَمُ بِهِ إنْ قَصَدَ عَدَمَ إخْرَاجِهِ مِنْهُ.

وَإِنْ قَصَدَ بِهِ حِرْزَ مَالِهِ وَقَبْضَهُ لَا مَنْعَ الْحَقِّ جَازَ لَهُ.

١٬٠٦٧ / ١٬١١٦