كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٧٤

فِيهِ مُوَافِقًا لَمْ يُبَحْ لَهُ أَوْ مُبْتَدِعًا آخَرَ كَذَلِكَ ضَمِنَا مَعًا، وَإِنْ رَجَعَ الْمُخَالِفُ، فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهُ عَنْهُ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ.

وَإِنْ دَلَّ عَلَى مَنْ يَدُلُّ الْآخِذَ عَلَى أَخْذٍ، فَقَالَ لِلْآخِذِ: لَا يَدُلُّك مَنْ دَلَلْتُك عَلَيْهِ إلَّا إنْ خَوَّفْتَهُ بِقَتْلِهِ أَوْ حَبِيبِهِ أَوْ بِفَسَادِ مَالِهِ أَثِمَ فَقَطْ.

وَلَا تَجُوزُ الدَّلَالَةُ عَلَى مُسْلِمٍ، وَإِنْ بِتَقِيَّةٍ، وَيَلْزَمُ بِهَا مَا يَلْزَمُ بِتَطَوُّعٍ مِنْ قَتْلٍ وَضَمَانٍ وَنَكَالٍ، وَأَثِمَ، وَقِيلَ: بِسُقُوطِ الضَّمَانِ، وَهَلْ الضَّمَانُ اللَّازِمُ لِلدَّالِّ مُطْلَقًا يَلْزَمُهُ فِي الْحُكْمِ أَوْ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَوْلَانِ.

وَمَنْ دَلَّ عَلَى أَحَدٍ بِصِفَتِهِ أَوْ نَسَبِهِ أَوْ دِينِهِ أَوْ فِعْلِهِ الْمُوجِبِ لِقَتْلِهِ عِنْدَ الْمَدْلُولِ، أَوْ أَخْبَرَهُ بِصِفَةٍ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَقَتَلَهُ ضَمِنَهُ بِهِمَا.

وَإِنْ دَلَّهُ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ لَا يَصِلُ إلَيْهِ بِدَلَالَتِهِ كَإِخْبَارِهِ بِرَجُلٍ أَوْ مَالٍ فِي عَامَّةٍ لَا يُفْرَزُ فِيهَا فَفَتَّشَ عَلَيْهِ وَرَاءَ ذَلِكَ فَوَجَدَهُ لَمْ يَضْمَنْ.

وَإِنْ دَلَّهُ عَلَى مُبَاحٍ لَهُ كَتَنْجِيَةِ مَالِهِ أَوْ مِثْلِهِ فَأَصَابَ مَعَهُ مَا لَمْ يُبَحْ لَهُ لَمْ يَضْمَنْ أَيْضًا.

وَإِنْ كَانَ مَعَ مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدُلَّهُ عَلَيْهِ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ وَعَلِمَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى ذَلِكَ.

وَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَفْرِزَ مَالَهُ وَمَالَ مَنْ طَمِعَ فِي تَنْجِيَتِهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ مَا خَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَهُ، وَهَذَا فِيمَا لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ الْأَمْوَالِ، وَأَمَّا مَا قَبَضَهُ وَصَارَ بِيَدِهِ لَا بِدَلَالَتِهِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ.

فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي الْإِخْبَارِ بِمَالِ الْغَيْرِ لِيَفْرِزَ مَالَهُ، وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ بِهِ، إذْ رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِجَمْعِهِ عَلَى رَبِّهِ كَمَا إنْ تَابَ مِنْهُ آخِذُهُ أَوْ قُدِرَ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ فَنَزَعَ مِنْهُ فِيهِ بِإِجْبَارٍ.

وَلَا تَجُوزُ دَلَالَةُ غَاصِبٍ أَوْ سَارِقٍ عَلَى مَالٍ كَانَ بِيَدِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ وَخُرُوجِهِ مِنْ يَدِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَحَدٍ، وَيَضْمَنُهُ الدَّالُّ

١٬٠٧٠ / ١٬١١٦