كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٧٥

إنْ دَلَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ وَتَشَاكَلَ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ بِإِخْبَارِهِ بِهِ، وَكَذَا إنْ كَانَ بِيَدِ وَكِيلِهِ أَوْ خَلِيفَتِهِ أَوْ رَاعِيهِ.

فَصْلٌ الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ، وَلَهُ مِنْ الْفَضْلِ مَا لَهُ بِلَا نَقْصٍ، وَأَفْضَلُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْعِلْمُ، وَقَدْ تَتَفَاضَلُ الْفُرُوضُ فِي الدَّلَالَةِ، فَالتَّوْحِيدُ وَمَا لَا يَسَعُ جَهْلَهُ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ، وَالْمُضَيَّقُ أَعْظَمُ مِنْ الْمُوَسَّعِ وَكَذَا الْمُبَاحُ، وَعَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يُخْبِرَ بِوَارِثِهِ وَآبَائِهِ وَنَسَبِهِ مِمَّا لَا يَعْلَمُ إلَّا بِإِخْبَارِهِ، وَكَذَا مَا يُوجِبُ تَحْرِيمًا أَوْ مَنْعًا مِنْ إرْثٍ كَحُدُوثِ مُزِيلٍ لَهُ، وَإِنْ بِطَلَاقِ زَوْجَةٍ، وَلَزِمَهُ إخْبَارُهَا بِهِ لِتَعْتَدَّ وَلَزِمَهَا أَنْ تُخْبِرَ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا.

وَكَذَا مَنْ تَزَوَّجَ مُطَلَّقَةً ثَلَاثًا وَمَسَّهَا يُخْبِرُ مُطَلِّقَهَا لِيَرْجِعَ إلَيْهَا إنْ شَاءَ وَيُخْبِرُ بِمَا مَسَّ مِنْ النِّسَاءِ وَإِنْ بِتَسَرٍّ لِئَلَّا يَقَعَ عَلَيْهَا كَأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ، وَيَدُلُّ بِإِخْبَارٍ مَنْ بِيَدِهِ مَالُ الْغَيْرِ بِخِلَافَةٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّا جَازَ فِيهِ قَوْلُهُ.

وَيَجْزِيهِ الْإِخْبَارُ لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ أَوْ الْأُمَنَاءِ مِمَّنْ يَكُونُ قَوْلُهُمْ حُجَّةً، وَأَمَّا حَيْثُ لَا يَجُوزُ قَوْلُهُ، وَلَا يَكُونُ حُجَّةً فِيمَا عَلِمَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إخْبَارٌ بِهِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَجِدُ رَبَّ الْمَالِ مَعَهُ شَاهِدًا آخَرَ وَمَنْ يَعْرِفُهُ.

وَإِنْ أَخْبَرَ غَيْرُهُ بِمَا لَزِمَهُ الْإِخْبَارُ بِهِ، وَكَانَ مِمَّنْ يَكُونُ قَوْلُهُ حُجَّةً بَرِئَ، وَإِلَّا فَحَتَّى يُخْبِرَ بِهِ ثَانِيًا.

وَلَزِمَهُ الْأَخْبَارُ بِمَا لَا يُعْرَفُ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَصِلُ إلَيْهِ وَارِثُهُ بَعْدَهُ إلَّا بِهِ، كَدُيُونِهِ وَدَفَائِنِهِ وَصُرَرِهِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ التَّبَائِعِ، وَمَا يُمْكِنُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ بَعْدُ لَا فِي الْحَالِ كَالْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي غَلَّةِ نَخْلَةٍ أَوْ زَرْعِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ فِي وَقْتِهِ.

يَلْزَمُهُ الْإِيصَاءُ بِهِ إذَا أَرَادَ غَيْبَةً عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ وَخَرَجَ وَقْتُهُ وَلَمْ

١٬٠٧١ / ١٬١١٦