كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٧٦

يُعْطَ عَنْهُ ضَيَّعَ، وَيَكُونُ لَهُ حُجَّةُ أَمِينٍ إذَا أَوْصَاهُ بِهِ، وَقِيلَ: يُجْزِيهِ كُلُّ مَنْ طَمِعَ فِيهِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْهُ عِنْدَ وَقْتِهِ، وَلَزِمَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ أَعْطَى ذَلِكَ عَنْهُ أَمْ لَا مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا إلَّا إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ.

فَصْلٌ لَزِمَ الْخَبِيرَ أَنْ يَدُلَّ النَّاسَ عَلَى الْمَاءِ وَالطَّرِيقِ فِيمَا فِيهِ نَجَاةُ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ عِنْدَ اللَّهِ لَا فِي الْحُكْمِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ أَخَذَ عَلَى ذَلِكَ أُجْرَةً أَدْرَكَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ، وَقِيلَ: إنْ أَخْرَجَهُمْ مِنْ مَنْزِلِهِمْ لَزِمَهُ فِي الْحُكْمِ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا وَلَكِنْ لَهُ عَلَيْهِمْ عَنَاؤُهُ وَدَابَّتِهِ إنْ طَلَبَ وَلَا يَأْخُذُ أُجْرَةً عَلَى الدَّلَالَةِ كَمَا مَرَّ.

وَحُرِّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ مَنْ لَا يُؤْوِي كَبَاغٍ وَمَانِعٍ وَنَحْوِهِمَا، إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُمْ أُبِيحَ لَهُ فَتَجِبُ تَنْجِيَتُهُ بِقَصْدِهِ، وَعَصَى إنْ دَلَّ الْمَانِعَ وَنَحْوَهُ، وَقِيلَ: هَلَكَ، وَجَازَتْ الْأُجْرَةُ عَلَى دَلَالَةٍ إنْ كَانَ فِيهَا تَعَبٌ، وَإِنْ لِدَابَّةِ الدَّالِّ لَهُ وَلِمُعْطِيهَا وَالدَّعَاوَى وَالْبَيَانُ فِيهَا، وَلَزِمَ مُسْتَأْجَرَهُ مَا اتَّفَقَ بِهِ مَعَهُ وَلَا كَذَلِكَ فِيمَا لَا تَعَبَ فِيهِ سِوَى الدَّلَالَةِ، وَجَازَ الْإِعْطَاءُ فِيهِ بِلَا شَرْطٍ وَاتِّفَاقٍ، وَلَهُ مَنْعُهُمْ مِنْهَا حَتَّى يُعْطُوا لَهُ مَا اتَّفَقَ مَعَهُمْ عَلَيْهِ إذَا بَلَغُوا أَمْنًا أَوْ حَيْثُ يَجِدُونَ دَالًّا، وَلَزِمَهُ أَنْ لَا يَفْتَرِقَ مَعَ مَنْ لَزِمَتْهُ صُحْبَتُهُ، وَأَنْ لَا يُتْرَكَ مَتَاعَ مَنْ أَكْرَى لَهُ دَابَّتَهُ، وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ الزِّيَادَةَ فِي الْأُجْرَةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، إنْ كَانُوا فِي مَحِلِّ الْخَوْفِ أَوْ لَا يَجِدُونَ فِيهِ

١٬٠٧٢ / ١٬١١٦