الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٧٧دَالًّا، وَلَا يُمْكِنُهُمْ الْقُعُودُ فِيهِ بِمَعْنًى فَلَا يَمْنَعُهُمْ فِيهِ رُؤْيَةُ الْمَاءِ أَوْ الطَّرِيقُ، وَلَا يَتْرُكُ مَا ذُكِرَ وَلَيْسَ لَهُ الزِّيَادَةُ وَجُوِّزَتْ لَهُ.
وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُطَهِّرَ نَفْسَهُ مِنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ الذُّنُوبِ، وَيَتَكَلَّفَ الْبُعْدَ عَنْ مُوجِبَاتِهَا بِتَوَرُّعٍ وَهُوَ اجْتِنَابُ كُلِّ مُسْتَقْبَحٍ شَرْعًا فَإِنَّهُ كَمَا قِيلَ: يَحْصُلُ بِالْإِبْعَادِ عَنْ مَظَانِّ عَدَمِهِ لَا بِالْقُرْبِ وَكَفِّ النَّفْسِ فَإِنَّ الْمَرْءَ أَسِيرُهَا عِنْدَ قُرْبِهِ لِمَا تَسْتَلِذُّهُ وَمَقْهُورٌ مِنْهَا فَهِيَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ وَمُعِينَةٌ لَإِبْلِيسَ أَبَدًا وَلَا مَخْلَصَ مِنْهَا وَمِنْ دَوَاعِي ظَهِيرِهَا إلَّا بِرَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ، وَهِيَ الْعِصْمَةُ، وَتَخْتَصُّ بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ، فَهُوَ يَحْصُلُ مِنْهُمْ مَعَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ بِالْبُعْدِ فَقَطْ، فَكَذَّابٌ مَنْ اقْتَحَمَ وَادَّعَاهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَلَوْ حَصَلَ لَهُ مِنْ وَجْهٍ فَاتَهُ مِنْ أَوْجُهٍ، وَكَفَاهُ شَاهِدًا وِجْدَانُهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَقَدَّمُ إلَيْهِ بِإِضْلَالِهِ لَهُ بِتَزْيِينٍ وَوَسْوَسَةٍ فَتَتْبَعُ ضَلَالَتُهُ إضْلَالَهُ بِمَيْلِهِ لِلْمُزَيَّنِ، وَيَلِيهَا إضْلَالُ اللَّهِ إيَّاهُ بِإِيجَادِهِ مِنْهُ مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ.
خَاتِمَةٌ.
قَدْ عَرَفْت مِمَّا مَرَّ أَنَّ أَوَّلَ الْوَاجِبَاتِ مَعْرِفَةُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدِيمٌ وَمَا سِوَاهُ مُحْدَثٌ، وَأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ غَيْرَهُ بِوَجْهٍ، وَأَنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ.
فَمَنْ عَرَفَهُ تَصَوَّرَ تَبْعِيدَهُ وَتَقْرِيبَهُ، فَخَافَ.
وَرَجَا وَأَصْغَى وَالنَّهْيُ، فَارْتَكَبَ وَاجْتَنَبَ، فَأَحَبَّهُ مَوْلَاهُ، فَكَانَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَيَدَهُ، وَاِتَّخَذَهُ وَلِيًّا، إنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ، وَإِنْ اسْتَعَاذَ بِهِ أَعَاذَهُ، فَذُو النَّفْسِ الَّتِي تَأْبَى إلَّا الْعُلُوَّ الْأُخْرَوِيَّ يَرْفَعُهَا بِالْمُجَاهَدَةِ مِنْ سَفْسَافِ الْأُمُورِ،