كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ اصْطَحَبَ مَعَهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ حَضَرَهُ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى أَهْلِ مَنْزِلٍ مَاتَ فِيهِ.

وَتَلْزَمُ حُقُوقُهُ مَا غَطَّى جِلْدُهُ عِظَامَهُ وَلَمْ تَفْتَرِقْ أَجْزَاؤُهُ، فَإِنْ انْسَلَخَ أَوْ افْتَرَقَتْ سَقَطَ غُسْلُهُ وَكَفَنُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَلَزِمَ دَفْنُهُ، وَإِنْ وُجِدَتْ جُثَّتُهُ دُونَ رَأْسِهِ فَهَلْ تَلْزَمُ بِهَا نَظَرًا لِلْكَثْرَةِ أَوْ لَفُّهُ وَمُوَارَاتُهُ فَقَطْ؟ قَوْلَانِ؛ وَلَزِمَ الْكُلَّ إنْ وُجِدَ الرَّأْسُ وَحْدَهُ، وَقِيلَ: كَالْأَوَّلِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَنْ لَا تَلْزَمُ حُقُوقُهُ كَسَقْطٍ وَمُشْرِكٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ، وَكَعَظْمٍ وَجِلْدٍ وَشَعْرٍ وَلَحْمٍ لَزِمَ لَفُّهُ وَدَفْنُهُ، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِ لَفِّ عَظْمٍ وَلَحْمٍ وَجِلْدٍ وَشَعْرٍ، وَلَا يُجْعَلُ لِمَنْ ذُكِرَ مَقْبَرَةً، وَمَنْ لَزِمَتْ حُقُوقُهُ فَجُعِلَتْ لَهُ ثُمَّ نُزِعَ مِنْ قَبْرِهِ فَلَمْ يُعَدْ لَهُ دُفِنَ أَوْ تُرِكَ مَنْ لَا تَلْزَمُ حُقُوقُهُ بِلَا دَفْنٍ ضُمِنَ فَاسِدٌ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ لَا.

وَمَنْ مَاتَ مُنْفَرِدًا بِفَحْصٍ لَزِمَ وَلِيُّهُ أَنْ يَأْتِيَهُ وَيَعْمَلَ لَهُ سُنَنَ الْأَمْوَاتِ وَلَوْ بَعُدَ إنْ كَانَ يَصِلُهُ قَبْلَ فَسَادِهِ، وَلَا يَمْنَعُهُ خَوْفٌ.

وَمَنْ مَاتَ خَارِجًا مِنْ أَمْيَالِ قَوْمٍ مُنْفَرِدًا لَمْ تَلْزَمْهُمْ حُقُوقُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَلِيُّهُ.

خَاتِمَةٌ لِأَصْحَابِنَا عِنْدَ انْصِرَافٍ مِنْ قَبْرٍ سُنَنٌ: مِنْهُمْ مَنْ يُدِيرُ مَعَ الْقَبْرِ خُطَّةً بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى أَوْ بِكِلَيْهِمَا مُبْتَدِئًا مِنْ رَأْسِهِ مَارًّا عَنْ يَمِينِهِ قَارِئًا فِي حِينِهِ مِنْ أَوَّلِ يس إلَى ﴿لَا يُبْصِرُونَ﴾؛ حَتَّى يَنْتَهِيَ لِمُبْدَاهُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَفْضَلُ الْقَوْمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَشْتَغِلُ بِذَلِكَ وَلَا يَنْفُضُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْقَبْرِ وَلَا يُنْزَعُ يَدُ فَاسِ وَلَا يُقْلَبُ نَعْشٌ.

وَيُعَزَّى مُسْلِمٌ فِي مَيِّتِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ مَضَى زَمَانٌ، وَلَا يُعَزَّى أَهْلُ فِتْنَةٍ وَبَغْيٍ

١٢٤ / ١٬١١٦