كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

الثَّمَرِ الزَّكَاةُ وَكَذَا مُعْطٍ دَابَّةً أَوْ أَرْضًا أَوْ مَاءً لِحَرْثٍ بِمَعْلُومٍ فَعَلَى الْمَنْعِ لِلْجَهْلِ أَوْ النَّهْيِ عَنْ الْمُزَارَعَةِ بِجُزْءٍ الْعُشْرُ عَلَى رَبِّ الزَّرْعِ وَلِرَبِّ الدَّابَّةِ عَنَاؤُهَا وَلِلْأَرْضِ نُقْصَانُهَا وَلِلْمَاءِ قِيمَتُهُ وَعَلَى الْإِجَازَةِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اتَّفَقَا.

وَكَذَا رَجُلَانِ اشْتَرَكَا حَرْثًا أَنْصَافًا وَجَعَلَا الْبَذْرَ أَثْلَاثًا سَوَاءٌ جَعَلَا الْأَرْضَ أَنْصَافًا أَوْ أَثْلَاثًا فَقِيلَ: يَقْسِمَانِ وَيُعَشِّرَانِ عَلَى مَا اتَّفَقَا وَقِيلَ: عَلَى الْأَمْوَالِ فَدَلَّ قَوْلُهُمْ أَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ لِلزَّرْعِ لَا الْأَرْضِ.

وَعَلَيْهِ فَمَنْ غَصَبَ زَرْعًا فَحَرَثَهُ فَالزَّرْعُ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ وَقِيلَ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ عُشْرُهُ وَغُرْمٌ مِثْلُ الْبَذْرِ أَوْ قِيمَتِهِ لِرَبِّهِ لِمَا رُوِيَ " مَنْ غَصَبَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَاسْتَهْلَكَهُ غَرِمَ مِثْلَهُ مِنْ جِنْسِهِ وَكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ.

وَكَذَا مَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَحَرَثَهَا بِبَذْرِهِ فَلِرَبِّهَا مَا أَنْبَتَتْ وَعَلَيْهِ الْعُشْرُ وَهَلْ يُعْطِي الْبَذْرَ لِلْغَاصِبِ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنَّا؟ قَوْلَانِ، وَقِيلَ: لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ عُشْرُهُ وَنَقْصُ الْأَرْضِ لِرَبِّهَا.

وَمَنْ حَرَثَ أَرْضًا بِإِذْنِ رَبِّهَا فَلَهُ الزَّرْعُ وَعَلَيْهِ الْعُشْرُ وَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَنَبَتَ فِي الثَّانِيَةِ فَلَهُ وَعَلَيْهِ مَا لَمْ تُحْرَثْ بَعْدَهُ أَوْ يَمْكُثُ فِيهَا قَدْرًا يُفْسِدُهُ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ عُشْرُهُ وَكَذَا مَا نَبَتَتْ فِي إنْدَارِهِ أَوْ دِمْنَةِ دَوَابِّهِ أَوْ حَوْلَ مَطَامِيرِهِ فَلَهُ وَعَلَيْهِ.

وَكَذَا مَنْ حَرَثَ أَرْضَ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ فَحَصَدَ فَمَا نَبَتَ بَعْدَهُ لِصَاحِبِهَا وَيُعَشِّرُهُ، وَقِيلَ: لِرَبِّ الْبَذْرِ مَا لَمْ تُحْرَثْ بَعْدَهُ وَالْأَصْلُ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ الْعُشْرَ حَقٌّ لِلزَّرْعِ.

وَعَلَيْهِ فَمَنْ حَرَثَ لِغَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ فَأَجَازَ فَلَهُ وَعَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ طَلَبَهُ أَنْ يَحْرُثَ لَهُ فَفَعَلَ مِنْ نَفْسِهِ.

وَأَمَّا إنْ حَرَثَ لَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ لَهُ الْبَذْرَ أَمَرَهُ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ، سَوَاءٌ ذَكَرَ لَهُ السَّلَفَ حِينَ أَمَرَهُ أَوْ لَا، غَيْرَ أَنَّهُ حَرَثَ لَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ

١٣٠ / ١٬١١٦