كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

لَهُ الْبَذْرَ فَالْحَرْثُ لَهُ مَا لَمْ يَأْخُذْ عِوَضَ بَذْرِهِ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ فَإِنْ اجْتَاحَ فَعَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَالُهُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِلْكِهِ وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ الْعِوَضَ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ انْتَقَلَ الزَّرْعُ إلَى مِلْكِ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ الْعِوَضَ بِالْعِوَضِيَّةِ عَلَى اتِّفَاقِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى أَدْرَكَ لَزِمَتْهُ زَكَاتُهُ.

وَنَظِيرُهُ وَاهِبُ زَرْعِهِ لِشَخْصٍ بَعْدَ إدْرَاكِهِ لَزِمَتْهُ زَكَاتُهُ، وَقَبْلَهُ الْمَوْهُوبَ لَهُ.

وَأَمَّا إنْ أَحْضَرَ الْبَذْرَ فَقَالَ لَهُ: أَقْرَضْتُكَ هَذَا الْحَبَّ أَوْ نِصْفَهُ إنْ أَرَادَ شَرِكَتَهُ ثُمَّ حَرْثَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ يَدَهُ فَالزَّرْعُ وَالزَّكَاةُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يُعْطِ لَهُ مَا أَقْرَضَهُ.

وَكَذَا حَارِثٌ مِنْ حَبِّهِ لِفَقِيرٍ أَوْ مِسْكِينٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ سِوَاهُ مِنْ الْأَجْرِ فَالزَّرْعُ لِلْمَحْرُوثِ لَهُ وَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ فَدَلَّ أَنَّهَا حَقٌّ لِلزَّرْعِ، غَيْرَ أَنَّهُ ذُكِرَ عَنْ الرَّبِيعِ وَابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمَا قَالَا: إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ خَرَاجًا فَلَا عُشْرَ فِيهَا إذْ لَا يَجْتَمِعُ خَرَاجٌ وَعُشْرٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ بِاجْتِمَاعِهِمَا فِيهَا فَإِنْ صَحَّ مَا ذُكِرَ عَنْ الرَّبِيعِ دَلَّ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ لِلْأَرْضِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَلَعَلَّ بَعْضًا مِنَّا يَقُولُ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَا اشْتَرَاهُ ذِمِّيٌّ مِنْ نَخْلٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ نَعَمٍ مِنْ أَرْضٍ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ تَدَاوَلَهُ ذِمِّيٌّ بَعْدَ آخَرَ فَفِيهِ الزَّكَاةُ إنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَيُمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِ مَاشِيَةٍ مِنْ أَرْضِهِمْ لِأَرْضِ الشِّرْكِ إنْ كَانَتْ تُزَكَّى.

وَمَا اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الْخُمْسُ لَزِمَهُ عُشْرُهُ، فَدَلَّ أَنَّهَا حَقُّ الْأَرْضِ كَالنَّعَمِ.

بَابٌ وَجَبَ فِي النَّقْدَيْنِ رُبْعُ الْعُشْرِ بِاسْتِكْمَالِ النِّصَابِ وَهُوَ عِشْرُونَ مِثْقَالًا ذَهَبًا وَخَمْسُ أَوَاقٍ فِضَّةٍ وَبِدَوَرَانِ الْحَوْلِ وَاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ وَالْمِثْقَالُ وَزْنُ ثَلَاثَةِ قَرَارِيطَ مِنْ فِضَّةٍ وَالْقِيرَاطُ ثَلَاثُونَ حَبَّةً مِنْ شَعِيرٍ أَوْسَطَ

١٣١ / ١٬١١٦