الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦ثَمَّ جُوِّزَ أَنْ يُعْطَى لِفَقِيرٍ مَا يَكْفِيهِ مِنْ ثَمَرَةٍ لِأُخْرَى، وَقِيلَ: يُعْطَى حَتَّى يَسْتَغْنِيَ وَلَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدُ.
وَيُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ مَا رَأَى، وَعَلَيْهِ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَقِيلَ: وَلَا يُعْطِي لِعَامِلٍ أَكْثَرَ مِنْ الثُّمُنِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهِيَ عَلَى قَدْرِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ.
فَصْلٌ جَازَ لِلْإِمَامِ شِرَاءُ دَوَابَّ وَعَبِيدٍ وَعُدَّةٍ وَسِلَاحٍ وَخَيْلٍ وَبُيُوتٍ لِخَزِينٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَمُؤَاجَرَةِ ذَلِكَ وَمُؤْنَتُهُ وَعِيَالِهِ مِنْهُ بِنَظَرِ الصُّلَحَاءِ وَالْعُلَمَاءِ قَدْرُ مَا يَكْفِيهِ لَا بِحَدٍّ، وَإِنْ احْتَاجَ وَتَسَلَّفَ مِنْهُ بِمَشُورَةٍ لَزِمَهُ الرَّدُّ فِيهِ إنْ اسْتَغْنَى، وَالْإِيصَاءُ بِهِ إذَا اُحْتُضِرَ؛ وَاسْتُحْسِنَ لِوَارِثِهِ الرَّدُّ إنْ مَاتَ وَلَمْ يُصْرِفْهُ فِي حَوَائِجِهِ.
وَالْعَامِلُ هُوَ النَّاظِرُ فِيمَا اُسْتُعْمِلَ عَلَيْهِ، وَفِي بَيْعٍ صَالِحٍ لَهُ وَشِرَاءٍ صَالِحٍ شِرَاؤُهُ، وَيَأْكُلُ حَالَ السَّعْيِ وَيَعْلِفُ وَلَوْ دَوَابَّ أَصْحَابِهِ الْقَائِمِينَ مَعَهُ وَالْمَحْمُولَةُ عَلَيْهَا، وَإِنْ عُزِلَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذُ مِمَّا جَبَاهُ أَوْ مَاتَ أَعْطَى الْإِمَامُ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ سَهْمَهُ.
وَنُدِبَ دَفْعُهَا فِي كِتْمَانٍ لِمَنْ يُسْنَدُ إلَيْهِ أَمْرُهُمْ وَيُخْتَارُ لِدِينِهِمْ، وَيَبْرَأُ دَافِعُ زَكَاتِهِ لَهُ وَهُوَ كَالْإِمَامِ وَلَا يَدْفَعُهَا هُوَ إلَّا لِمُتَوَلَّاهُ، وَقِيلَ: لِمُتَوَلَّى صَاحِبِهَا، وَإِنْ دَفَعَهَا صَاحِبُهَا لِأَهْلِهَا أَجْزَاهُ وَتُدْفَعُ إذَا حَضَرَتْ وَإِلَّا أَجْزَتْ إنْ وَصَلَتْ.
وَمَنْ قَالَ لِدَافِعٍ: اجْعَلْهَا لِي بِمَكَانِ كَذَا أَوْ فِي وِعَائِي، أَوْ نَاوَلَهُ وِعَاءً يَجْعَلُهَا لَهُ فِيهِ، أَوْ قَالَ لَهُ: اقْضِهَا فِي دَيْنِكَ عَلَيَّ، أَوْ ادْفَعْهَا لِفُلَانٍ فِيمَا لَهُ عَلَيَّ أَوْ اشْتَرِ لِي بِهَا كَذَا فَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا إلَّا إنْ وَصَلَتْ لِتَعَلُّقِهَا بِذِمَّتِهِ كَالدَّيْنِ، وَآخِذُهَا لَا تَصَرُّفَ لَهُ فِيهَا مَا لَمْ تَصِلْ إلَيْهِ.
وَإِنْ قَالَ لَهُ الدَّافِعُ: قَضَيْتُ لَكَ مَا لِي عَلَيْكَ أَوْ عَلَى فُلَانٍ