الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧فِي زَكَاةٍ مَالِي لَمْ تُجْزِهِ أَيْضًا عِنْدَ بَعْضٍ، كَبَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَقِيلَ: يُجْزِيهِ إذْ هِيَ كَالْهِبَةِ لِمَا فِي الذِّمَّةِ وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ شَخْصٌ: ادْفَعْ عَنِّي مِنْ مَالِكَ كَذَا لِفُلَانٍ فِي زَكَاةِ مَالِي لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ قَالَ لَهُ: عَلَى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ فَرَدَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الشَّخْصَ أَعْطَى بِوَكَالَةٍ مَنْ لَزِمَتْهُ وَلَيْسَ بِوَكِيلٍ حَقِيقَةً لِأَنَّهَا عَقْدُ ضَمَانٍ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَمُوَكِّلِهِ فِيمَا جَازَ لِلْمُوَكِّلِ نَزَعَهُ مِنْهُ، لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِيَدِهِ، وَالشَّخْصُ هُنَا إنَّمَا تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ فَصَارَ كَالْمُتَطَوِّعِ، فَإِنْ قِيلَ: أَرَأَيْتَ قَائِلًا لِرَجُلٍ أَعْطِ عَنِّي مِنْ مَالِكَ لِفُلَانٍ كَذَا فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَيَّ فَأَعْطَى، أَلَيْسَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ؟ وَلِيَكُنْ مَا هُنَا كَذَلِكَ، قِيلَ لَهُ: لَيْسَا سَوَاءً لِلْفَرْقِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالزَّكَاةِ بِأَنَّهُ تَعَيَّنَ رَبُّهُ وَجَازَ لَهُ إبْرَاءُ غَرِيمِهِ مِنْهُ بِلَا أَخْذٍ وَلَا كَذَلِكَ الزَّكَاةُ.
وَكَذَا آخِذُ مَالِ غَيْرِهِ بِتَعَدِّيَةٍ إنْ دَفَعَهُ فِي زَكَاتِهِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ عَاصٍ، وَدَافِعُهَا مُطِيعٌ، فَلَا يَجْتَمِعُ بِمَحَلٍّ طَاعَةٌ وَمَعْصِيَةٌ، وَيُجْزِيهِ بَعْدَ غُرْمِ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ لِرَبِّهِ أَوْ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ، وَقِيلَ: يُجْزِيهِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الْغُرْمُ، وَيُجْزِيهِ اتِّفَاقًا إنْ أَخَذَهُ بِغَلَطٍ وَلَزِمَهُ غُرْمُهُ.
وَمَنْ أَعْطَى زَكَاتَهُ مِنْ مَالِ طِفْلِهِ أَجْزَاهُ.
وَمَنْ أَخَذَ مِنْ مَالِ أَحَدٍ مَا لَزِمَهُ مِنْهَا بِلَا أَمْرِهِ فَأَجَازَ لَهُ صَحَّ إنْ قَامَ عَيْنُهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ مَالِ مَنْ لَزِمَهُ فَأَعْطَاهَا لِمُتَوَلَّاهُ فَأَجَازَ صَحَّ، وَمَنْ دَفَعَهَا لِمُتَوَلَّى وَهِيَ حَاضِرَةٌ فَتَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَصِلَهُ بَرِيءَ.
وَتُعْطَى لِطَفْلِ مُتَوَلًّى مَاتَ إنْ احْتَاجَ بِخِلَافَةٍ وَجُوِّزَ لِلدَّافِعِ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْهَا وَيَكْسُوَهُ وَيَشْتَرِيَ لَهُ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ وَإِنْ بِدُونِهَا وَكَانَ هُوَ كَهِيَ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُهَا