الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨مَنْ لَزِمَتْهُ لِمُتَوَلَّاهُ لَا لِيَجُرَّ بِهَا نَفْعًا أَوْ يَدْفَعَ ضُرًّا، وَقَدْ رُوِيَ صَحِيحًا: " كَمْ مُتَخَوِّضٌ فِي مَالِ اللَّهِ لَهُ النَّارُ غَدًا ".
وَيُوصِي بِهَا إذَا اُحْتُضِرَ مَنْ لَمْ يَدْفَعْهَا، وَيُعْطِيهَا وَارِثُهُ لِمُتَوَلَّاهُ هُوَ بِخِلَافِ خَلِيفَةِ الْوَصِيَّةِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُوصِي بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَالْوَكِيلُ بِمَقَامِ مُوَكِّلِهِ فِي حَيَاتِهِ فِي عَيْنِ مَا وَكَّلَهُ فِيهِ وَرَسَمَهُ لَهُ، وَإِنْ تَعَدَّاهُ خَرَجَ مِنْ الْوَكَالَةِ كَالْخِلَافَةِ فَعَلَى هَذَا.
إنْ أَوْصَى مَيِّتٌ بِزَكَاتِهِ لِمُخَالِفٍ أَوْ لِمُوَافِقٍ فَاسِقٍ فَلَا يُعْطِيهَا وَارِثُهُ لَهُ، وَإِنْ أَخَذَهَا ذُو كَبِيرَةٍ لَزِمَهُ رَدُّهَا لِدَافِعِهَا لَهُ، وَإِنْ أَبَى مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ وَضَعَهَا أَمَامَهُ، وَالْخُلْفُ فِي الدَّافِعِ إذَا رُدَّتْ إلَيْهِ هَلْ يَأْخُذُهَا وَيَضَعُهَا فِي سَبِيلِهَا أَوْ لَا حِينَ دَفَعَهَا كَمَا جَازَ لَهُ فِي الظَّاهِرِ؟ وَمِنْ ثَمَّ جُوِّزَ لِآخِذِهَا كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ إنْفَاقُهَا لِلْفُقَرَاءِ، وَلَا يَرُدُّهَا لِلدَّافِعِ لَهُ كَمَا إنْ أَبَى مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ، أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ، وَقِيلَ: يُنْفِقُهَا كَالِانْتِصَالِ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ، وَقِيلَ: إنْ تَابَ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهَا.
وَمَنْ تَعَمَّدَ دَفْعَهَا لِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ ثُمَّ تَابَ لَمْ يُدْرِكْ رَدَّهَا فِي الْحُكْمِ إلَّا مِنْ عَبْدٍ وَمُشْرِكٍ.
بَابٌ جَازَ لِغَنِيٍّ دَفْعُهَا وَإِنْ بِوَكِيلٍ أَوْ خَلِيفَةٍ، وَنُدِبَ اخْتِيَارُ أَمِينٍ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا اخْتَارَ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ مُشْرِكًا أَوْ طِفْلًا وَتَبْرَأُ إنْ وَصَلَتْ مُسْتَحِقَّهَا.
وَصَحَّ التَّوْكِيلُ لِمُوَكَّلٍ عَلَى دَفْعِهَا أَوْ لِمُتَعَدِّدٍ، وَلَا يَدْفَعُهَا وَاحِدٌ دُونَ آخَرَ إلَّا إنْ أَجَازَ لَهُ الْمُوَكِّلُ إنْ وَكَّلَهُمَا بِمَرَّةٍ، وَلَا يَدْفَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَلَا الْبَاقِي إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ تُجُنِّنَ، وَإِنْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا الْوَكَالَةَ وَأَبَى الْآخَرُ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ كُلًّا عَلَى حِدَةٍ جَازَ دَفْعُ كُلٍّ لِصَاحِبِهِ، وَكَذَا مَا تَقَدَّمَ.
وَإِنْ مَاتَ رَبُّ الْمَالِ قَبْلَ دَفْعِ خَلِيفَتِهِ أَمْسَكَ إلَّا بِإِذْنِ الْوَارِثِ، وَكَذَا لَا يَدْفَعُهَا إنْ تُجُنِّنَ أَوْ ارْتَدَّ.
وَأَمَّا إنْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ