كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

أَوْ تُجُنِّنَ ثُمَّ أَفَاقَ أَوْ رَجَعَ أَوْ أَسْلَمَ فَلَا يَزَالُ مِنْ الْوَكَالَةِ لِأَنَّهَا مُبِيحَةٌ لِلْفِعْلِ، وَهَذِهِ الْمَعَانِي لَا تَمْنَعُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ مُبَاحٍ لَهُ وَلَا تَبْطُلُ تِلْكَ الْإِبَاحَةُ، وَنَظِيرُهُ مُبِيحٌ لِأَحَدٍ أَكْلَ طَعَامِهِ فَأُغْمِيَ عَلَى الْأَحَدِ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ.

وَإِنْ اسْتَخْلَفَ عَلَى دَفْعِهِمَا لِمُعِينٍ فَتُجُنِّنَ أَوْ تَغَيَّرَ بِكَبِيرَةٍ أَوْ اسْتَغْنَى أَوْ ارْتَدَّ أَوْ خَرَجَ عَبْدًا لَمْ تُدْفَعْ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ دُفِعَتْ إلَيْهِ، وَلَا تَبْطُلُ الْخِلَافَةُ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ لِجَوَازِ دَفْعِ الزَّكَاةِ لِلْمَجْنُونِ، وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ أَوْ افْتَقَرَ الْغَنِيُّ أَوْ تَابَ الْفَاسِقُ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ لَمْ يَدْفَعْهَا لِبُطْلَانِ الْوَكَالَةِ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ وَكَّلَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُوَكِّلُ بَطَلَتْ وَكَالَتُهُ، وَلَوْ دَخَلَ مِلْكَ الْمُوَكِّلِ لَهُ ثَانِيَةً بَعْدُ.

وَكَذَا إنْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى دَفْعِهَا ثُمَّ نَزَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ، ثُمَّ دَفَعَ مَا اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ ضَمِنَ، وَقِيلَ: لَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ.

وَإِنْ قَالَ لَهُ: اسْتَخْلَفْتُكَ أَنْ تَدْفَعَ زَكَاتِي لِمَنْ تَدْفَعُ لَهُ زَكَاتَكَ، أَوْ لِمَنْ شِئْتَ جَازَ فِي قَوْلٍ.

وَإِنْ قَالَ لَهُ: ادْفَعْ هَذَا لِفُلَانٍ فِي زَكَاتِي فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَلِفُلَانٍ فَعَلَ مَا أَمَرَ، وَوُجُودُهُ إنَّمَا هُوَ فِي مَنْزِلِهِ وَحَيْثُ يُرْجَى وُجُودُهُ فِيهِ، وَإِنْ وَجَدَهُ مُرْتَدًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ غَنِيًّا أَوْ أَبَى مِنْ الْأَخْذِ فَلَا يُعْطِي لِلْآخَرِ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَهُ، وَإِنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا أَوْ سَمِعَ خَبَرَهُ مُسَافِرًا دَفَعَ لِلْآخَرِ، وَإِنْ أَرَادَ الدَّفْعَ لَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْأَوَّلَ دَفَعَ إلَيْهِ، وَإِنْ دَفَعَ بَعْضًا لِلْآخَرِ ثُمَّ وَجَدَ الْأَوَّلَ دَفَعَ لَهُ الْبَاقِيَ، وَقِيلَ: يُكْمِلُهُ لِلْآخَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْقِسْمَةِ بَيْنَهُمَا، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ: أَعْطِهَا لِفُلَانٍ أَوْ لِفُلَانٍ فَلَا يُعْطِهَا لَهُمَا، كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ لِرَجُلَيْنِ مَعًا فَلَا يَقْسِمُهَا إلَّا إنْ جَوَّزَ لَهُ.

وَإِنْ قَالَ لَهُ: أَعْطِ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا فَوَجَدَ فِي الْمَالِ

١٥٦ / ١٬١١٦