الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧وَجَبَ الْإِكْمَالُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَعُرِفَ الْيَوْمُ الَّذِي شُكَّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ شَعْبَانَ بِيَوْمِ الشَّكِّ فَهَلْ حَرُمَ صَوْمُهُ وَعَصَى صَائِمُهُ؟ أَوْ كُرِهَ أَوْ مُخَيَّرٌ فِيهِ أَوْ هُوَ أَحْوَطُ؟ أَقْوَالٌ، وَنُدِبَ فِيهِ الْإِمْسَاكُ إلَى رُجُوعِ الرُّعَاةِ ضُحًى انْتِظَارًا لِلْخَبَرِ وَهُوَ مِنْ السُّنَّةِ اتِّفَاقًا، فَهَلْ يَصِحُّ لِصَائِمِهِ إنْ جَاءَ الْخَبَرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مُطْلَقًا أَوْ لَا وَلَوْ جَاءَ فِي صَدْرِهِ؟ قَوْلَانِ، وَلَا بَدَلَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ إنْ صَحَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ وَيَكُونُ عَلَى الْمُخْتَارِ وَلَوْ فِي النَّوَافِلِ فَلَا يُصَامُ، وَقِيلَ: خَاصٌّ بِرَمَضَانَ.
وَأَمَّا الْعَمَلُ فَهُوَ الصَّوْمُ الْمُرَادُ بِهِ إمْسَاكٌ مَخْصُوصٌ عَنْ كُلِّ مُفْطِرٍ يَرِدُ الْجَوْفَ مِنْ أَيِّ مَنْفَذٍ كَانَ وَإِنْ غَيْرَ مُغَذٍّ.
وَعَنْ إخْرَاجِ الْمَنِيِّ بِعَمْدٍ زَمَانَ الصَّوْمِ.
وَآخِرُهُ الْغُرُوبُ إجْمَاعًا، وَأَوَّلُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ طُلُوعُ الْفَجْرِ الْمُسْتَطِيرِ الْأَبْيَضِ الْمُبِيحِ لِلصَّلَاةِ، وَهَلْ مُوجِبُ الْإِمْسَاكِ نَفْسُ الطُّلُوعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، أَوْ تَبَيُّنُهُ لِلنَّاظِرِ؟ خِلَافٌ، فَائِدَتُهُ فِيمَنْ كَشَفَ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ الْإِصْبَاحِ، وَقَدْ نَظَرَ وَلَمْ يَرَ هَلْ يَقْضِي يَوْمَهُ أَوْ لَا؟ وَالْأَوَّلُ يُوجِبُهُ لِأَنَّهُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ كَسَائِرِ الْأَوْقَاتِ، وَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبُوا الْقَضَاءَ عَلَى مَنْ ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ فَأَكَلَ فَإِذَا هِيَ لَمْ تَغِبْ، ثُمَّ هَلْ مَا مَضَى أَوْ يَوْمَهُ فَقَطْ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ قَوْلَانِ.
وَلَا يَأْكُلُ مُنْتَبِهٌ مِنْ يَوْمِ لَيْلَةِ غَيْمٍ حَتَّى يَسْأَلَ، فَإِنْ تَعَمَّدَ أَكْلًا قَبْلَهُ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الْإِصْبَاحِ فَسَدَ مَاضِيهِ، وَرُخِّصَ فِي إعَادَةِ يَوْمِهِ، وَعَلَى هَذَا الْخُلْفِ مَنْ اعْتَادَ تَسَحُّرَهُ سَمَاعَ تَحَرُّكِ جَارِهِ لِسُحُورِهِ فَسَمِعَهُ يَوْمًا تَحَرَّكَ لِغَيْرِهِ فَظَنَّهُ لِلسَّحُورِ فَأَكَلَ عَلَى عَادَتِهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ أَصْبَحَ، وَمُوجِبُ الْإِمْسَاكِ قَبْلَ الطُّلُوعِ احْتَاطَ إذْ رُوِيَ: