الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣بَابٌ أُبِيحَ لِكَبِيرٍ لَا يُطِيقُ صَوْمًا أَنْ يُفْطِرَ، وَلَا يَقْضِي كَمَرِيضٍ لَا يُرْجَى بَرْؤُهُ فِي قَوْلٍ، وَلَزِمَهُمَا إطْعَامُ مِسْكِينٍ كُلَّ يَوْمٍ كَمَا مَرَّ، وَقِيلَ: بِسُقُوطِهِ عَنْهُمَا أَيْضًا كَالصَّوْمِ.
وَجَازَ الْإِفْطَارُ لِحَامِلٍ وَمُرْضِعٍ إنْ خَافَتَا ضَيَاعَ وَلَدِهِمَا اتِّفَاقًا، وَلَزِمَهُمَا إنْ أَفْطَرَتَا إطْعَامٌ كَذَلِكَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ أَكَلَتَاهُ، ثُمَّ قَضَاؤُهُ بَعْدُ، وَقِيلَ: عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ فَقَطْ دُونَ الْإِطْعَامِ، وَلَوْ دَارَ عَلَيْهِمَا آخَرُ وَأَكَلَتَاهُ كَذَلِكَ بِخَوْفٍ، وَالْحَامِلُ تُطْعِمُ مِنْ مَالِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ، وَالْمُرْضِعُ مِنْ مَالِ وَالِدِ الصَّبِيِّ.
وَلَا يَقْضِي مَجْنُونٌ، وَلَا يُطْعِمُ إنْ جُنَّ قَبْلَ رَمَضَانَ وَأَفَاقَ بَعْدَهُ إذْ لَمْ يُشَاهِدْهُ، وَإِنْ جُنَّ فِي بَعْضِهِ صَامَ مَا أَدْرَكَ فَقَطْ، وَقِيلَ: يَقْضِي مَا مَضَى أَيْضًا لِأَنَّ مَنْ شَهِدَ بَعْضَهُ فَقَدْ شَهِدَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ فَرْضٌ وَاحِدٌ.
وَهَلْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ فَلَا يَقْضِي؟ أَوْ كَالنَّائِمِ وَالْمَرِيضِ فَيَقْضِي؟ قَوْلَانِ؛ وَفِي كَوْنِ الْإِغْمَاءِ مُفْسِدًا لِلصَّوْمِ مُطْلَقًا أَوْ لَا مُطْلَقًا أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يُغْمَى عَلَى شَخْصٍ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ؟ فَإِمَّا بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ النَّهَارِ أَوْ أَقَلِّهِ؟ أَقْوَالٌ، فَالْأَوَّلُ يُوجِبَ قَضَاءَ كُلِّ يَوْمٍ وَقَعَ فِيهِ، وَالثَّانِي لَا إلَّا إنْ أَفْطَرَ، وَالْمُفْسِدُ لَهُ إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْجَبَ قَضَاءَ كُلِّ يَوْمٍ طَلَعَ فَجْرُهُ عَلَى مَنْ لَا يَعْقِلُ صَوْمَهُ، وَهَذَا أَحْوَطُ لِدُخُولِهِ فِيهِ بِلَا عَقْلٍ وَبِلَا نِيَّةٍ وَالْمُفَرِّقُ بَيْنَ أَكْثَرِ النَّهَارِ وَأَقَلِّهِ أَوْجَبَ الْفَسَادَ بِالْأَكْثَرِ لَا بِالْأَقَلِّ وَحُكْمُ الْأَكْثَرِ عِنْدَهُ كَالْكُلِّ، وَالْمَجْنُونُ كَذَلِكَ إنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ أَبْدَلَ.
وَلَزِمَ صَبِيًّا بَلَغَ فِي بَعْضِهِ، وَمُشْرِكًا أَسْلَمَ فِيهِ قَضَاءٌ مَاضٍ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَهُوَ أَنَّهُ فَرِيضَةٌ وَاحِدَةٌ، وَمَنْ جَعَلَ كُلَّ يَوْمٍ وَحْدَهُ فَرْضًا أَلْزَمَهُمَا