كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

وَاسْتِنْشَاقًا لِصُبْحٍ.

وَكَالْجِمَاعِ بِعَمْدِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِيهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ بِهِمَا قَضَاءٌ فَقَطْ.

وَقِيلَ: لِكُلِّ الْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ كَفَّارَتَانِ، وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ آكِلًا فِيهِ مُحَرَّمًا وَزَانِيًا نَهَارًا ثَلَاثَةٌ وَلَيْلًا اثْنَتَانِ، فَمَنْ عَمِلَ كَبِيرَةً لَزِمَتْهُ مُغَلَّظَةٌ قِيَاسًا عَلَى نَقْضِ الْمِيثَاقِ.

وَالْخُلْفُ فِي تَكْرِيرِهَا بِتَكْرِيرِ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ، هَلْ بِكُلِّ جَرْعَةٍ مُغَلَّظَةٌ، أَوْ بِكُلِّ مَقْعَدٍ، أَوْ بِكُلِّ يَوْمٍ، أَوْ وَاحِدَةٍ مَا لَمْ يُكَفِّرْ؟.

فَمَنْ أَكَلَ مُحَرَّمًا نَهَارًا ثُمَّ أَعَادَهُ لَيْلًا فَعَلَيْهِ قِيلَ: خَمْسَةٌ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ، وَإِنْ أَكَلَهُ لَيْلًا ثُمَّ نَهَارًا فَثَلَاثَةٌ، وَقِيلَ: اثْنَتَانِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالْأُولَى أَنَّ لِكُلِّ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ عِنْدَهُمْ حُكْمًا وَاحِدًا، وَأَنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حُكْمَيْنِ، فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا نَهَارًا ثُمَّ أَعَادَهُ لَيْلًا كَانَ كَفَاعِلِهِ بِيَوْمَيْنِ، وَمَنْ فَعَلَهُ لَيْلًا ثُمَّ نَهَارًا كَانَ كَفَاعِلِهِ مَرَّتَيْنِ بِيَوْمٍ، وَاللَّيْلُ أَسْبَقُ وَهَذَا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ كَآكِلِ مَيْتَةٍ أَعَادَ شُرْبَ خَمْرٍ، ثُمَّ زَنَى، لَزِمَهُ بِكُلٍّ ثَلَاثَةٌ كَمَنْ زَنَى ثُمَّ سَرَقَ لَزِمَهُ بِكُلٍّ حَدٌّ، وَقِيلَ: بِالْأَوَّلِ ثَلَاثٌ وَفِي سِوَاهُ اثْنَتَانِ لِأَنَّ كَفَّارَةَ حُرْمَةِ الصَّوْمِ لَا تَتَكَرَّرُ لِانْهِدَامِهِ، وَكَذَا إنْ أَكَلَ حَلَالًا ثُمَّ حَرَامًا لَزِمَهُ لِكُلٍّ اثْنَتَانِ، وَإِنْ قَدَّمَ الْحَرَامَ لَزِمَهُ بِهِ ثَلَاثٌ وَوَاحِدَةٌ لِلْحَلَالِ.

وَمَنْ بَلَعَ كَتُرَابٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ دَمْعٍ أَوْ رِيقٍ بَائِنٍ فَهَلْ كَمَطْعُومٍ أَوْ لَا كَمَشْرُوبٍ؟ قَوْلَانِ؛ وَالْأَصَحُّ لُزُومُ الْقَضَاءِ بِهِ فَقَطْ، وَذَلِكَ أَنَّ رَمَضَانَ عَلَى عَمْدٍ وَتَضْيِيعٍ وَشُبْهَةٍ، فَيَجِبُ بِالْأَوَّلِ قَضَاءٌ وَكَفَّارَةٌ وَتَوْبَةٌ، وَبِالثَّانِي قَضَاءٌ فَقَطْ، كَمُضَيِّعٍ غُسْلًا لِصُبْحٍ أَوْ فِيهِ، أَوْ نُظِرَا لِلْفَجْرِ إنْ أَكَلَ ثُمَّ كُشِفَ أَنَّهُ أَكَلَ صُبْحًا.

وَبِالثَّالِثِ

١٧٢ / ١٬١١٦