كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

لِكُلِّ نَاحِيَةٍ فَلِلْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ وَلِلشَّامِ الْجُحْفَةِ وَلِنَجْدٍ قَرْنٌ وَلِلْيَمَنِ يَلَمْلَمُ وَلِلْعِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ وَلَا خِلَافَ فِي لُزُومِ الْإِحْرَامِ مِنْهَا لِمَارٍّ بِهَا إذَا أَرَادَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً وَإِلَّا فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ إنْ لَمْ يُكْثِرْ تَرَدُّدًا كَحَطَّابٍ وَقِيلَ: مُطْلَقًا وَلَا تُدْخَلُ مَكَّةُ إلَّا بِإِحْرَامٍ وَإِنْ بِوَاحِدٍ وَقِيلَ: خَاصٌّ بِمُرِيدِهِمَا وَهَذَا لِغَيْرِ مَكِّيٍّ وَمُقِيمٍ بِهَا فَيُحْرِمُ بِحَجٍّ مِنْ مَكَّةَ وَيَخْرُجُ لِلْعُمْرَةِ إلَى الْحِلِّ مِنْ التَّنْعِيمِ والجعرانية أَوْ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ.

وَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَمْ يُحْرِمْ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ وَالْإِحْرَامُ مِنْهُ وَإِنْ خَافَ الْفَوْتَ فَحَيْثُ ذَكَرَ فِي الْحَرَمِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَزِمَهُ دَمٌ.

وَمَنْ قَصَدَهَا لِتَجْرٍ وَلَمْ يُحْرِمْ أَسَاءَ وَقِيلَ عَلَيْهِ دَمٌ وَعَلَى الْحَطَّابِ طَوَافٌ وَجَازَ لِأَهْلِ كُلِّ نَاحِيَةٍ أَنْ يُحْرِمَ وَإِنْ مِنْ مِيقَاتِ غَيْرِهِ وَلْيُحْرِمْ مَنْ دُونَهَا مِنْ مَنْزِلِهِ وَإِنْ أَحْرَمَ مَنْ مَنْزِلُهُ خَارِجَهَا مِنْ مَنْزِلِهِ، أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ قَبْلَ مَا سُنَّ تَوْقِيتُهُ لَزِمَ إحْرَامُهُ، وَلِيَتَّقِ كُلَّ مَنْهِيٍّ عَنْهُ لِلْمُحْرِمِ.

وَالزَّمَانُ أَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَقِيلَ: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَقِيلَ: شَهْرَانِ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ وَبِهِ أَخَذْنَا فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ إلَى طُلُوعِ فَجْرِ النَّحْرِ فَاتَهُ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ شَهْرَانِ وَتِسْعَةُ أَيَّامٍ وَلَا يَصِحُّ إحْرَامٌ بِحَجٍّ إلَّا فِي أَشْهُرِهِ وَإِنْ قَدِمَ كَانَ عُمْرَةً لِصِحَّتِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ، كَمُصَلٍّ فَرْضًا قَبْلَ وَقْتِهِ يُحَوَّلُ نَفْلًا.

بَابٌ سُنَّ اغْتِسَالٌ لِإِحْرَامٍ وَقِيلَ: وَجَبَ وَجُوِّزَ الْوُضُوءُ فَقَطْ وَلُبْسُ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ لَمْ يُلْبَسَا بَعْدَ غَسْلِهِمَا لَا مَخِيطَيْنِ وَلَا ضَيْرَ بِثِيَابٍ لُبِسَتْ وَإِنْ دُنِّسَتْ لَا مُتَنَجِّسَةَ وَرَكْعَتَانِ إنْ لَمْ يَحْضُرْ وَقْتَ مَكْتُوبَةٍ وَجَازَ إثْرَهَا وَيَعْقِدُ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ وَيَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ

١٨٣ / ١٬١١٦