كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

وَأَصْفِيَائِكَ، فَهَا أَنَا ذَا عِنْدَكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَفِي قَبْضَتِكَ، وَيَنْزِلُ بِهَا وَيُصَلِّي الْخَمْسَ جَمْعًا، وَيَبِيتُ بِهَا مَعَ النَّاسِ، وَيُكْثِرُ الذِّكْرَ، وَنُدِبَ مَشْيُهُ مِنْ مَكَّةَ لِمِنًى، وَمِنْهَا لِعَرَفَاتٍ، وَمِنْهَا لِمِنًى، وَمِنْهَا لِمَكَّةَ رَاجِعًا فِي الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ إنْ لَمْ يُمْنَعْ بِعَدُوٍّ أَوْ أَمْرٍ مُعْجِزٍ.

فَصْلٌ سُمِّيَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَعَرَفَةُ بِذَلِكَ لِمَا رَأَى الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ أُمِرَ بِذَبْحِ ابْنِهِ أَصْبَحَ يُرَوِّي يَوْمَهُ فِكْرًا، أَمِنَ اللَّهِ الْحَكَمُ، أَمْ مِنْ الشَّيْطَانِ؟ ثُمَّ رَأَى لَيْلَةَ عَرَفَةَ ذَلِكَ أَيْضًا فَلَمَّا أَصْبَحَ عَرَفَ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى.

وَنُدِبَ الْإِحْرَامُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ كَمَا مَرَّ، وَجَازَ قَبْلَهُ وَسُنَّ الْمَبِيتُ بِمِنًى، وَجَمْعُ الصَّلَوَاتِ فِيهَا لَيْلَةَ عَرَفَةَ، وَلَزِمَ مَنْ بَاتَ فِي غَيْرِهَا دَمٌ إنْ لَمْ يَأْتِ مِنْ بَعِيدٍ وَفَاتَهُ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ حَدِّهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَهُوَ مَا يَلِي الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ حِيَاضُ الْمَاءِ عِنْدَ مَجْمَعِ الْجَبَلِ الْكَبِيرِ عَنْ يَمِينِ الذَّاهِبِ لِعَرَفَاتٍ، وَالصَّغِيرِ الْجَامِعِ لِمَاءِ مِنًى.

وَلَا حَجَّ لِمَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ، وَمَنْ غَدَا إلَيْهَا وَبَلَغَ مُحَسِّرًا نُدِبَ وُقُوفُهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا يُجَاوِزُ مِنًى قَبْلَهُ.

وَلَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي ذَهَابِهِ، وَقِيلَ: يَقُولُ: اللَّهُمَّ إلَيْك صَمَدْتُ، وَإِلَيْكَ قَصَدْتُ، وَمَا عِنْدَكَ أَرَدْتُ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُبَارِكَ لِي فِي رِزْقِي، وَأَنْ تُلَقِّنِّي فِي عَرَفَاتٍ حَاجَتِي وَأَنْ تُبَاهِيَ بِي مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنِّي؛ فَإِذَا أَتَيْتَهَا فَانْزِلْ بِهَا وَقُلْ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ عَرَفَاتٌ، فَاجْمَعْ لِي فِيهَا جَوَامِعَ الْخَيْرِ، وَاصْرِفْ عَنِّي جَوَامِعَ الشَّرِّ، وَعَرِّفْنِي فِيهَا مَا عَرَّفْتَ أَوْلِيَائَكَ وَأَهْلَ طَاعَتِكَ، وَاجْعَلْنِي مُتَّبِعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَاقْعُدْ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ،

١٩٥ / ١٬١١٦