كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

وَاغْتَسِلْ إنْ أَمْكَنَكَ، وَإِلَّا أَجْزَاكَ الْوُضُوءُ.

ثُمَّ صَلِّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَعَ الْإِمَامِ إنْ أَمْكَنَكَ خَلْفَهُ أَوْ يَمِينَهُ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَقِفْ وَادْعُ بِمَا فُتِحَ عَلَيْكَ وَبِمَا دَعَوْتَ بِهِ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَة، وَاجْتَهِدْ وَأَكْثِرْ مِنْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتَغْفِرْ كَمَا مَرَّ، وَاسْأَلْهُ حَوَائِجَكَ، وَأَكْثِرْ فِي السُّؤَالِ وَالدُّعَاءِ إلَى الْغُرُوبِ، ثُمَّ امْضِ مِنْ عَرَفَاتٍ إلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَقُلْ: اللَّهُمَّ إلَيْكَ أَفَضْتُ، وَإِلَيْكَ قَصَدْتُ، وَمَا عِنْدَكَ أَرَدْتُ، وَمِنْ عَذَابِكَ أَشْفَقْتُ؛.

وَسُمِّيَتْ عَرَفَاتٌ قِيلَ: لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُرِي بِهَا الْخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمَنَاسِكَ وَيَقُولُ: عَرَفْتُ؟ وَالْوُقُوفُ بِهَا، وَالْإِحْرَامِ وَالزِّيَارَةِ بَعْدَ الذَّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ، فَرْضٌ إجْمَاعًا، لَا حَجَّ لِمَنْ فَاتَهُ وَاحِدٌ مِنْهَا أَوْ أَفْسَدَهُ وَيُجْبِرُ غَيْرَهَا بِدَمٍ.

وَمَنْ تَعَجَّلَ مِنْ مِنًى إلَيْهَا قَبْلَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ دَمٌ، وَمِنْ الذِّكْرُ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؛.

وَنُدِبَ الْغُسْلُ لِلْوُقُوفِ، وَتَمَّ بِلَا طَهَارَةٍ إجْمَاعًا وَلِلْإِحْرَامِ وَتَأَكَّدَ، وَلِدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَلِلْمُزْدَلِفَةِ وَالزِّيَارَةِ وَالْوَدَاعِ، وَيُجْزِي الْوُضُوءُ فِي ذَلِكَ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنُ عُرَنَةَ، وَالْوُقُوفُ لِلْغُرُوبِ وَاجِبٌ، وَمَنْ أَفَاضَ قَبْلَهُ لَمْ يَتِمَّ حَجُّهُ، وَقِيلَ: " الْحَجُّ عَرَفَةَ "، مَنْ أَدْرَكَ فِيهِ مِنْ الشَّمْسِ قَدْرَ: الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ أَدْرَكَهُ.

وَإِنْ غَرَبَتْ وَلَمْ يَقِفْ بِهَا فَاتَهُ، وَقِيلَ: مَنْ وَقَفَ بَعْدَ ذَلِكَ سَاعَةً مِنْ اللَّيْلِ وَلَحِقَ مَعَ النَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ بِجَمْعٍ فَقَدْ أَدْرَكَهُ.

وَمَنْ رَأَى هِلَالَ الشَّهْرِ وَحْدَهُ وَرُدَّ قَوْلُهُ فَلْيَقِفْ يَوْمَ عَرَفَاتٍ، وَاعْتُبِرَتْ رُؤْيَةُ الْحُجَّاجِ لَا أَهْلِ بِلَادِهِمْ إنْ قَالُوا عِنْدَ الرُّجُوعِ، سَبَقَ وَقِيلَ: إنْ ثَبَتَتْ

١٩٦ / ١٬١١٦