كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَاسْتُحْسِنَ أَنْ يَقُولَ فِي يَمِينِهِ: إنْ عِشْتُ إلَى ذَلِكَ، وَكَذَا الْخُلْفُ.

إنْ حَلَفَ عَلَى مَعْدُومٍ يَظُنُّ بَقَاءَهُ، كَحَالِفٍ لَيَأْكُلَنَّ مَا فِي الْوِعَاءِ وَقَدْ سُبِقَ لِأَكْلِهِ قَبْلَ يَمِينِهِ.

وَإِنَّمَا يَحْنَثُ حَالِفٌ لَا يَفْعَلُ كَذَا إذَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ لَا إنْ بِغَيْرِهِ كَحَالِفٍ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا فِي مَالٍ أَوْ لَا يَعْتِقُ رَقَبَةً أَوْ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ فَمَاتَ مُوَرِّثُهُ فَشَارَكَهُ فِي مَالِهِ مَنْ حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ وَرِثَ كَأُمِّهِ فَعَتَقَتْ عَلَيْهِ أَوْ فَرَّ غَرِيمُهُ وَإِنْ أُعْسِرَ فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَاخْتِيرَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ كَالْفَارِّ، وَقِيلَ: إنْ رَضِيَ بِمُشَارَكَةِ فُلَانٍ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ بِهَا أَوْ لَمْ يُزِلْهَا فِي حِينِهِ حَنِثَ.

وَلَا يَحْنَثُ حَالِفٌ وَلَا يَدْخُلُ بَيْتًا إنْ سَقَطَ فِيهِ، مِنْ كَنَخْلَةٍ، وَهَلْ يَتَعَلَّقُ مُوجِبُهُ بِمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَإِنْ بِأَقَلَّ أَوْ بِالْجَمِيعِ كَحَالِفٍ لَا يَفْعَلُ مَحْدُودًا فَفَعَلَ بَعْضَهُ خِلَافٌ.

وَلَا يُبْرِئُ حَالِفًا عَلَى الْفِعْلِ فِعْلُ الْبَعْضِ، وَهَذَا فِي مُعَيَّنٍ مَحْدُودٍ.

وَالْيَمِينُ عَلَى الْمَقَاصِدِ وَالْعَادَةِ وَتُعَلَّقُ الْأَسْمَاءُ بِمُسَمَّيَاتِهَا فَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا حَنِثَ إنْ دَخَلَ وَلَوْ مَسْجِدًا وَفِي بَيْتِ الشَّعْرِ قَوْلَانِ وَالْأَرْجَحُ الْحِنْثُ بِهِ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ لَمْ يَحْنَثْ إنْ أَكَلَ سَمَكًا بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، وَلَزِمَهُ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ، وَعَلَيْهِ فَمَنْ حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ غُلَامَهُ لَمْ يَحْنَثْ إنْ ضَرَبَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَزِمَ بِالْأَوَّلِ وَكَذَا حَالِفٌ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ مُعَيَّنَةً فَأَكَلَهُ بَعْدَ مَوْتِهَا حَتْفَ أَنْفِهَا، أَوْ لَقَدْ صَلَّى الْهَاجِرَةَ أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَوْ قَدْ أَوْفَى فُلَانًا دَرَاهِمَ لَهُ عَلَيْهِ فَخَرَجَتْ زُيُوفًا وَالْمَرْأَةُ مَحْرَمَتَهُ، وَالصَّلَاةُ مُنْتَقَضَةٌ فَفِي حِنْثِهِ قَوْلَانِ.

وَلَا حَنِثَ بِخَارِجٍ عَنْ الْمُعْتَادِ.

وَلِلْحَالِفِ نَوَاهُ وَيَدِينُ، فَلَوْ قُلْنَا

٢١٢ / ١٬١١٦