الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢وَالْأَوَّلُ أَلِيقُ، وَمَعْنَى الْإِكْرَاهِ عَلَى الْبَيْعَةِ أَنْ يُؤْخَذَ رَجُلٌ مِنْ كَسُوقٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ خَارِجِهِ أَوْ طَرِيقٍ لَا بِإِتْيَانٍ بِاخْتِيَارٍ مِنْهُ إلَيْهَا، فَمَا لَمْ يُشْرَعْ فِي الضَّرْبِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ بِمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَلَا يَحْنَثُ إنْ فَعَلَ بَعْدَ شُرُوعٍ فِيهِ، وَأَمَّا إنْ نُودِيَ فِي النَّاسِ: تَعَالَوْا لِلْبَيْعَةِ، فَذَهَبَ، فَحَلَّفَهُ الْجَبَّارُ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ إنْ حَنِثَ.
وَشُدِّدَ فِي عِتْقٍ وَطَلَاقٍ فَيَلْزَمُ وُقُوعُهُمَا مُطْلَقًا.
وَمَنْ حَلَفَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِجَائِرٍ فَلَهُ نَوَاهُ إنْ ظَلَمَهُ، وَإِنْ بِحَاكِمٍ أَوْ بِإِمَامٍ عَدْلٍ فَالنِّيَّةُ لِمُسْتَحْلِفِهِ، وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ أَنْ لَمْ يَظْلِمْ.
وَلَا يَمِينَ عَلَى طِفْلٍ وَمَجْنُونٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ صَبِيًّا حَلَفَ وَحَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ كَفَّارَةٌ.
وَلَا عَبْدًا حَنِثَ بَعْدَ عِتْقٍ كَمُشْرِكٍ بَعْدَ إسْلَامٍ، وَقِيلَ: الْعَبْدُ لَا يَحْلِفُ وَلَا يُكَفِّرُ إنْ حَنِثَ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ إذْ لَا يَمْلِكُ فَيُعْتِقُ أَوْ يُطْعِمُ، وَإِنْ صَامَ ضَعُفَ وَإِنْ كَفَّرَ عَنْهُ أَجْزَاهُ، وَإِلَّا تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ لِعِتْقِهِ يَوْمًا، وَلَا يُكَفِّرُ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْحَلِفِ، وَقِيلَ: يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَإِنْ بِلَا إذْنِهِ وَيَعْصِي بِهِ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ.
بَابٌ كَفَّارَةُ التَّغْلِيظِ إمَّا عِتْقٌ أَوْ صَوْمُ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا بِتَخْيِيرٍ فِي غَيْرِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ بِلَا إطْعَامٍ فِيهِ، وَالتَّخْفِيفُ فِي الْأَيْمَانِ الْمُرْسَلَةِ وَهِيَ مَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ الْآيَةَ، بِتَخْيِيرٍ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى فَمَنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِطْعَامُ الْعَشَرَةِ أَكْلَتَانِ مَأْدُومَتَانِ وَإِنْ بِخَلٍّ غَدَاءً وَعَشَاءً يُشْبِعُ وَجَازَ وَاحِدٌ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَأَوَّلُ الْغَدَاءِ الْفَجْرُ وَأَخِرُهُ الزَّوَالُ وَهُوَ أَوَّلُ الْعَشَاءِ، وَأَخِرُهُ ذَهَابُ ثُلُثَيْ اللَّيْلِ وَلَا تُطْعَمَانِ فِي وَقْتٍ، وَكُرِهَ تَقَارُبُهُمَا بِقَصْدٍ.
وَالْكَيْلُ مُدَّانِ لكل