كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

فَهَلْ تَأْخُذُ بِالدَّائِرِ أَوْ بِالْمُتَوَسِّطِ أَوْ لَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؟ خِلَافٌ؛ وَتَأْخُذُ بِالْآخَرِ إنْ تَبَيَّنَ، وَالْقَائِلُ بِالْفَيْضِ يَأْمُرُهَا أَنْ تَمْسَحَ بِيُسْرَاهَا بَيْنَ قِيَامٍ وَقُعُودٍ بِعَلَمِهَا عَلَى الْعَرْضِ وَبِذَلِكَ تَعْرِفُهُ.

فَصْلٌ الدِّمَاءُ الْخَارِجَةُ مِنْ الرَّحِمِ ثَلَاثَةٌ: حَيْضٌ وَاسْتِحَاضَةٌ وَنِفَاسٌ، فَكُلُّ أَسْوَدَ خَتِرٍ مُنْتِنٍ خَارِجٌ مِمَّنْ يُمْكِنُ أَنْ يَحِيضَ مِثْلُهَا مَعَ صِحَّةٍ فَحَيْضٌ، حَتَّى تَعْلَمَ لَهَا آفَةً أَوْ تَبْلُغَ أَقْصَى وَقْتِهِ فَيُحْكَمُ بِاسْتِحَاضَتِهَا إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ.

وَلَزِمَهَا أَنْ تَعْرِفَ الْفَرْقَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، فَالِاسْتِحَاضَةُ تُبَايِنُ الْحَيْضَ بِبُلُوغِ أَقْصَى أَوْقَاتِهِ مَعَ دَوَامِ الدَّمِ، وَبِحُدُوثِ عِلَّةٍ تُوجِبُهَا، وَمَعْرِفَتُهَا بِالزَّمَانِ وَزَوَالِ الْحَالِ وَالْمُعَايَنَةِ.

أَمَّا الزَّمَانُ فَمَا رُئِيَ فِي الطُّفُولِيَّةِ، لِأَنَّ الْحَيْضَ مِنْ أَمَارَاتِ الْبُلُوغِ.

وَبَعْدَ الْإِيَاسِ.

وَهُوَ سِتُّونَ سَنَةً عَلَى الْمُخْتَارِ، وَيُجْزِي فِيهِ خَبَرُ الْجُمَلِيِّينَ وَلَوْ نِسَاءً.

وَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ السِّتِّينَ فَنِفَاسٌ، وَأَمَّا الْمُعَايَنَةُ فَمَا رُئِيَ مَعَ حَمْلٍ، وَقِيلَ: إنْ رَأَتْهُ فِي مُعْتَادِهَا فَحَيْضٌ، فَقَدْ يَكُونُ تَارَةً لِتَوَفُّرِ قُوَّةِ الْمَرْأَةِ وَصِغَرِ الْجَنِينِ، وَبِذَلِكَ أَمْكَنَ حَيْضٌ مَعَ حَبَلٍ وَعَلَيْهِ الْأَطِبَّاءُ، وَتَارَةً لِضَعْفِ الْجَنِينِ وَمَرَضُهُ بِمَرَضِهَا وَضَعْفِهَا فِي الْأَغْلَبِ وَهُوَ دَمُ عِلَّةٍ.

أَمَّا زَوَالُ الْحَالِ فَ مَا رُئِيَ بِخَوْفٍ أَوْ حِمْلٍ ثَقِيلٍ، أَوْ رُكُوبٍ أَوْ قَفْزَةٍ أَوْ جِمَاعٍ غَيْرِ أَوَّلٍ، فَإِنْ زَالَ بِزَوَالِ الْحَالِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ، وَإِلَّا فَ حَيْضٌ.

وَثَلَاثَةٌ إنْ دَامَتْ بِامْرَأَةٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَزَادَ عَلَيْهَا اُعْتُبِرَتْ حَيْضًا، وَإِنْ انْقَطَعَتْ قَبْلَهَا فَاسْتِحَاضَةٌ،

٢٢ / ١٬١١٦