الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦كَذَا لَأَفْعَلَنَّ كَذَا، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا هِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا، وَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ أَنْ أَحُجَّ أَوْ أَصُومَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الطَّاعَاتِ إنْ فَعَلْت كَذَا، أَوْ فَعَلَهُ اللَّهُ لِي، فَقِيلَ: يُسَمَّى نَذْرًا، وَقِيلَ: يَمِينًا، فَالْأَوَّلُ يُوجِبُ فِعْلَ مَا الْتَزَمَ، وَقِيلَ: مَنْ قَالَ عَلَيْهِ نَذْرٌ وَلَمْ يَقُلْ: لِلَّهِ، فَعَلَيْهِ صَوْمُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ إطْعَامُ مِثْلِهِمَا إنْ حَنِثَ، وَإِنْ قَالَ: اللَّهُمَّ افْعَلْ لِي كَذَا وَأَنَا أَفْعَلُ كَذَا وَلَمْ يَفْعَلْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ النَّذْرِ.
فَصْلٌ الْمَنْذُورُ بِهِ إمَّا طَاعَةٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ أَوْ مُبَاحٌ، فَالْأَوَّلُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ إنْ قَضَى مَا عُلِّقَ إلَيْهِ.
فَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ أَيَّامًا مَعْلُومَةً فِي مُعَيَّنٍ فَمُنِعَ مِنْهُ بِهَدْمٍ أَوْ غَيْرِهِ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ نَذْرٍ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِيفَاءِ بِعَقْدِهِ، وَهِيَ بَدَلُهُ ثُمَّ هَلْ هِيَ مُرْسَلَةٌ أَوْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِقَدْرِ الْمُؤْنَةِ وَالْمَشَقَّةِ فِي تَحَمُّلِ الِاعْتِكَافِ، أَوْ النَّظَرِ لِلْفُقَرَاءِ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَالْمُؤْنَةِ فَيُلْزِمُونَهُ بِالْفَضْلِ بَيْنَهُمَا، وَالْخِيَارُ إلَيْهِمْ؟ خِلَافٌ، وَقِيلَ: إنْ ضَيَّعَ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةِ النَّذْرِ، وَإِلَّا فَلَا لِلْعُذْرِ بِعَدَمِ الْمَحَلِّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَعَلَيْهِ.
فَمَنْ نَذَرَ إنْ سَلِمَ غَائِبُهُ أَوْ مَالُهُ أَنْ يُعْطِيَ فُلَانًا الْفَقِيرَ كَذَا وَسَلِمَ ذَلِكَ، وَفُلَانٌ قَدْ مَاتَ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّهُ لِلْفُقَرَاءِ، وَإِنْ أَتَمَّهُ لِوَارِثِهِ الْفَقِيرِ فَحَسَنٌ، وَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ حَيْثُ لَمْ يُعْطِ لَهُ لِانْعِدَامِهِ قَبْلَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ فَالْوَقْفُ.
خَاتِمَةٌ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِمِائَةِ مَسْجِدٍ صَلَّى فِي وَاحِدٍ عَدَدَ مَا نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمِائَةِ وَقِيلَ: يَخُطُّ عَدَدَهَا فِي وَاحِدٍ وَيُصَلِّي فِيهِ مَا نَذَرَ، لِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ