كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

التَّرْغِيبُ فِي ذَلِكَ.

بَابٌ تَجِبُ صِلَةُ الرَّحِمِ وَلَوْ قَاطَعَا وَرُوِيَ: " أَسْرَعُ الْخَيْرِ ثَوَابُ صِلَةِ الرَّحِمِ وَالشَّرِّ عُقُوبَةُ الْبَغْيِ وَقَاطِعُ الرَّحِمِ كَافِرٌ.

وَالْخُلْفُ فِي حَدِّ الْقَرَابَةِ هَلْ مَا دُونَ الشِّرْكِ أَوْ لِسَبْعَةِ آبَاءٍ أَوْ لِخَمْسَةٍ أَوْ لِأَرْبَعَةٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ مَنْ تَرِثُهُ وَيَرِثُكَ فَقَطْ؟.

وَلَا حَدَّ لِلصِّلَةِ وَهِيَ عَلَى الْقَادِرِ وَإِنْ بِنَفْسِهِ وَتَجِبُ فِي مَالِهِ إنْ خِيفَ هَلَاكُهُمْ بِجُوعٍ، وَالْعَاجِزُ وَإِنْ بِشُغْلٍ عَنْ وُصُولِ أَرْحَامِهِ لَمْ يَقْطَعْهُمْ إنْ دَانَ بِهِ مَا لَمْ يَقْطَعْ نَوَاهُ.

وَأَفْضَلُ الصِّلَةِ الْهَدِيَّةُ وَأَضْعَفُهَا إرْسَالُ السَّلَامِ وَقَدْ وَاصَلَهُمْ مَنْ زَارَهُمْ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ بِتَبْلِيغٍ إنْ لَمْ يَجِدْهُمْ بِمَحِلِّهِمْ، أَوْ وَقَفَ بِبَابِهِمْ اسْتِحْيَاءً مِنْ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِهِ مَدْخَلًا لَهُ أَوْ مُرْسِلًا مَعَهُ سَلَامًا أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ بَعْدُ، وَإِنْ رَجَعَ فَ أَحْسَنُ وَرُوِيَ أَنَّ الرَّحِمَ إذَا تَنَاسَتْ تَقَاطَعَتْ، وَمِنْ ثَمَّ حَفِظَتْ الْعَرَبُ أَنْسَابَهَا.

وَقِيلَ: مَنْ حَلَفَ بِعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ حِجَّةً لَا يَصِلُ رَحِمَهُ وَلَا يُكَلِّمُهُ فَكَيْفَ مَا وَاصَلَهُ حَنِثَ.

لَا إنْ حَلَفَ لَا يَصِلُهُ بِقَدَمِهِ وَاصَلَهُ بِمَعْرُوفِهِ وَسَلَامِهِ وَلَا يَحْنَثُ.

وَالْوَاصِلُ بَرِيءٌ مِنْ حَقِّهِ وَلَوْ رَدَّ عَلَيْهِ.

وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ نُدِبَ وُصُولُهُ بِقَدَمِهِ إنْ أَمْكَنَهُ، وَإِلَّا أَرْسَلَ إلَيْهِ وَلَوْ سَلَامًا وَلَا وَقْتَ لِذَلِكَ إلَّا مَا قَالُوا، يَصِلُهُ عِنْدَ مَرَضٍ أَوْ فَرَحٍ أَوْ حُزْنٍ بِمَا قَدَرَ وَقِيلَ تَلْزَمُهُ مُوَاصَلَةُ أَرْحَامِهِ.

وَلَوْ بَغَضُوهُ وَحَقَّرُوهُ وَعَزَمُوا عَلَى إجْلَائِهِ مِنْ بَلَدِهِ فَهُمْ مُنَافِقُونَ بِذَلِكَ، وَلَوْ تَوَغَّرَ قَلْبُهُ عَلَيْهِمْ لِلنَّهْيِ عَنْ الْقَطِيعَةِ وَلْيَعْفُ عَنْهُمْ إنْ أَمِنَ عَلَى دَمِهِ وَإِلَّا فَلْيُلَاطِفْهُمْ بِرِسَالَةٍ وَسَلَامٍ وَإِنْ بِكِتَابٍ وَيُسْكِنْهُمْ بِهَدِيَّةٍ،

٢٤٢ / ١٬١١٦