الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩أَوْ لَمْ يَسْقِ مُسْتَسْقِيَهُ لَزِمَهُ إنْ هَلَكَ بِذَلِكَ.
وَقِيلَ: إنَّمَا يَلْزَمُهُ حِفْظُ الْمَالِ إذَا صَارَ عِنْدَهُ كَأَمَانَةٍ بِوَجْهٍ.
وَلْيَجْتَهِدْ بِنُصْحٍ إنْ لَزِمَهُ وَلَوْ لَزِمَ ذَلِكَ مُطْلَقًا لَضَاقَ عَلَيْنَا تَرْكُ مَالِ الْغَائِبِ وَنَحْوِهِ وَلِمَا قِيلَ: إنَّ الْحَاكِمَ مُخَيَّرٌ فِي الدُّخُولِ فِي مَالِهِ وَعَدَمِهِ.
وَأَضْيَقُ مِنْهُ مَالُ الْيَتِيمِ إذَا خِيفَ ضَيَاعُهُ عِنْدَ مُشَاهَدَتِهِ وَلَمْ يُفْرَضْ حِفْظُهُ عَلَى كُلِّ عَيْنٍ بَلْ خُوطِبَ بِهِ الْقَادِرُونَ إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ ضَمَانُهُ بِأَحَدٍ بِعَيْنِهِ وَقَدْ يَكُونُ هَذَا أَيْضًا فِي مَالِ الْبَالِغِ إذَا خِيفَ تَلَفُهُ، بِكَغَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ عَطَشٍ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ إنْ قَصَّرَ قَادِرٌ عَلَى حِفْظِهِ وَإِنْقَاذُهُ حَتَّى تَلَفَ تَعَلَّقَ بِهِ ضَمَانُهُ، وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ فِي مِثْلِ هَذَا عَلَى مُشَاهِدٍ لَهُ وَلَوْ قَادِرًا أَوْ مُقَصِّرًا وَقَدْ أَثِمَ كَمَنْ لَمْ يُنْكِرْ مُنْكَرًا وَقَدْ قَدَرَ عَلَيْهِ نَعَمْ لَعَلَّ ذَلِكَ فِي الْأَنْفُسِ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ فِي ضَمَانٍ وَأَثِمَ إذْ لَا عِوَضَ فِيهَا كَالْمَالِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ الْقَادِرُ عَلَى تَنْجِيَةِ النَّفْسِ مِنْ ظَالِمٍ بِمَالٍ أَوْ احْتِيَالٍ آثِمٌ إنْ قَصَّرَ لَا ضَامِنٌ لِتَعَلُّقِهِ بِقَاتِلِهِ وَهُوَ حَسَنٌ.
نَعَمْ يَضْمَنُ حَرِيقًا وَغَرِيقًا وَنَحْوَهُمَا قَادِرٌ إنْ تَرَكَهُمْ اتِّفَاقًا وَقَدْ يَكُونُ هَذَا فِي الْمَالِ أَيْضًا.
إنْ تَعَدَّى عَلَيْهِ ظَالِمٌ وَالْمُشَاهِدُ قَادِرٌ عَلَى الدَّفْعِ عَنْهُ فَلَمْ يَفْعَلْ فَتَلَفَ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ لِوَاجِبِ الْقِيَامِ بِالْعَدْلِ عَلَى كُلِّ قَادِرٍ فِي مَحَلٍّ قَدَرَ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَصِّرَ عَنْ مَقْدُورِهِ وَلِأَنَّهُ إذَا صَارَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ صَارَ عِنْدَهُ كَالْأَمَانَةِ لِعَجْزِ أَهْلِهِ عَنْ الدَّفْعِ أَوْ لِغَيْبَتِهِمْ أَوْ لِعَدَمِ قَادِرٍ مِثْلِهِ مَعَهُ عَلَيْهِ هُنَاكَ وَالْأَمَانَةُ يَضْمَنُهَا مُضَيِّعُهَا اتِّفَاقًا.
وَحَقُّ الْمَسَاكِينِ وَاجِبٌ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ وَالْمُصَانَعَةِ لَهُمْ وَفِي ذَلِكَ أَجْرٌ عَظِيمٌ.
بَابٌ فُرِضَ حَقُّ الْجَارِ لِصِحَّةِ مَا وَرَدَ فِيهِ.
وَهُوَ إمَّا لَهُ