الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ عَلَى مَا فُسِّرَ.
وَلَا يُنَاجِي كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ وَلَا يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ دُونَهُ بِلَا ضَرُورَةٍ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَيُوَاسِيهِ بِمَا قَدَرَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ صَاحِبِهِ.
وَإِنْ اشْتَغَلَ فِي حَاجَةٍ لَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ انْتَظَرَ فَرَاغَهُ مِنْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَى حَمُولَةِ صَاحِبِهِ أَوَّلًا عِنْدَ الِارْتِحَالِ كَعَكْسِهِ.
وَيَقِفُ لَهُ لِمُبَايَعَةٍ وَيَقِيهِ مِنْ كُلِّ ضُرٍّ وَلَا يُقَصِّرُ لَهُ عَنْ طَاقَتِهِ فِي نَفْعِهِ، وَإِنْ مَرِضَ قَامَ بِحَوَائِجِهِ وَإِنْ بِمَالِهِ حَتَّى يَبْرَأَ أَوْ يَمُوتَ فَ يَحْفَظَ تَرِكَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ وَيُوصِلَ ذَلِكَ لِوَارِثِهِ، وَرُوِيَ: " خَيْرُ أَصْحَابِكَ مَنْ إذَا ذَكَرْتَ أَعَانَكَ، وَإِذَا نَسِيتَ ذَكَّرَكَ.
وَمِنْ حَقِّ مُتَعَلِّمٍ إنْ اصْطَحَبَ مَعَ عَالَمٍ لِلتَّعَلُّمِ مِنْهُ عَلَيْهِ نُصْحُهُ فِي دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ، وَأَنْ يُفْهِمَهُ مَا لَمْ يَفْهَمْ مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ عِلْمٍ وَأَدَبٍ وَسِيَرٍ، فَإِنْ زَلَّ زَجَرَهُ وَسَتَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ غَفَلَ ذَكَّرَهُ وَرَغَّبَهُ فِي مَطْلُوبِهِ وَعَلَيْهِ لِمُعَلِّمِهِ أَنْ لَا يُمْرِضَ قَلْبَهُ بِتَنَاجٍ عَنْهُ وَلَا يَصْطَحِبُ مَعَ مَنْ يَكْرَهُ وَلَا يَسْأَلُهُ إذَا حَرَدَ أَوْ غَضِبَ وَلَا يُعْنِتْهُ بِسُؤَالٍ، وَلْيُلَاطِفْهُ وَإِنْ فِي نَظَرٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ جُلُوسٍ، وَلْيَتَأَدَّبْ مَعَهُ بِتَضَرُّعٍ وَخُشُوعٍ كَأَبٍ أَوْ فَوْقَهُ، وَحُقُوقُهُ لَا تُحْصَى، وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ إلَيْهَا.
بَابٌ مِنْ حَقِّ كُلِّ مُسْلِمٍ عَلَى أَخِيهِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ، وَيُشَمِّتَهُ إذَا عَطَسَ.
وَيُجِيبَ دُعَاءَهُ، وَيُزَحْزِحَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَيَحْفَظَهُ إنْ غَابَ، وَيُقَوِّمَ عِوَجَهُ، وَيَعُودَهُ إذَا مَرِضَ، وَيَشْهَدَ جِنَازَتَهُ، وَيَحْفَظَهُ فِي أَوْلَادِهِ بَعْدَهُ مَا قَدَرَ، وَيُحِبَّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ فِي الدُّنْيَا سُتِرَ عَلَيْهِ فِي الْأُخْرَى، وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا أَعَانَ أَخَاهُ.
وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُهَاجِرَ