الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَخَيْرُهُمَا الْبَادِي بِالسَّلَامِ، وَقِيلَ: مَنْ هَاجَرَهُ فَوْقَهَا وَلَمْ يُكَلِّمْهُ بَعْدَهَا بَرِئَ مِنْهُ حَتَّى يُكَلِّمَهُ وَلَا يُتَوَلَّى إنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، وَرُوِيَ أَنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَشِيَّةَ الِاثْنَيْنِ فَلَا تُرْفَعُ لِمُتَقَاطِعَيْنِ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ، وَقِيلَ مُهَاجِرُهُ سَنَةً كَسَافِكِ دَمِهِ.
وَقِيلَ: مِنْ حَقِّ كُلٍّ أَنْ لَا يَكْتَسِيَ وَيَعْرَى أَخُوهُ، وَأَنْ لَا يَتَخَالَفَا جُوعًا وَشِبَعًا وَتَزَوُّجًا وَعَدَمَهُ بِقِلَّةٍ، وَلَا يَمْنَعُ كُلٌّ أَخَاهُ إنْ اسْتَقْرَضَهُ أَوْ اسْتَبَاعَهُ إنْ قَدَرَ، وَرُوِيَ: " الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ أَخِيهِ، وَلَا تُؤْمِنُونَ، حَتَّى تَحَابُّوا وَالْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا.
بَابٌ أُمِرْنَا بِالْإِحْسَانِ لِابْنِ السَّبِيلِ بِوُجُوبٍ، وَهُوَ الْمُنْقَطِعُ عَنْ أَهْلِهِ خَارِجًا مِنْ أَمْيَالِهِ وَلَا عِنْدَهُ مَالٌ، وَلَمْ يَجِدْ قَرْضًا وَلَا تَدَيُّنًا لِمَالِهِ، فَيَلْزَمُ حَقُّهُ مَنْ جَازَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ كَبَاغٍ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّيْفُ إنْ نَزَلَ فَيَجِبُ الْإِحْسَانُ إلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَفَوْقَهَا صَدَقَةٌ؛ وَرُوِيَ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً "؛.
وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَفَوْقَهَا صَدَقَةٌ؛.
وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ حَتَّى يَقْلَقَ مُضِيفُهُ.
وَنُدِبَ لِمَنْ نَزَلَ بِهِ أَنْ يُكْرِمَهُ وَيَقُومَ بِهِ بِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ مِنْ الْكَرَمِ، وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ يُقَدِّمَ إلَيْهِ مِنْ أَحْسَنِ مَا فِي الْبَيْتِ، وَيُسْرِعَ لَهُ بِعَيْشِهِ، وَيَحْفَظَ لَهُ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ، وَدَابَّتَهُ بِعَلْفٍ وَسَقْيٍ، وَلَا يَغِيبُ عَنْ وَجْهِهِ، وَمِنْ اللُّؤْمِ أَنْ يَسْأَلَ أَأُقَدِّمُ لَكَ شَيْئًا أَمْ لَا؟ وَيُقَدِّمُ لَهُ الطَّعَامَ بِمَاءٍ لَا دُونَهُ، وَمِنْ الْجَفَاءِ أَكْلُ رَبِّ الْبَيْتِ مَعَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَلِكًا، أَوْ رَئِيسًا أَوْ فَاضِلًا.
وَلَا يُنَاجِي أَوْ يُنِيلُ بَعْضًا دُونَ آخَرَ وَلَا تُنَاوِلْ أَحَدًا شَيْئًا عَلَى مَائِدَةِ غَيْرِكَ، وَلَا تُطِلْ سُكُوتًا عَنْ أَضْيَافِكَ فَيَتَوَحَّشُوا، وَلَا تَسْتَخْدِمْهُمْ،