الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦وَلَا تُجْلِسْ مَعَهُمْ مَنْ يُثْقِلُ عَلَيْهِمْ، وَلَا تَغْضَبْ بِحَضْرَتِهِمْ وَإِنْ عَلَى أَمَتِكَ، وَقَدْ دُعِيَ فَقِيهٌ لِطَعَامٍ فَأَجَابَ عَلَى شُرُوطٍ أَنْ لَا تَجُرْ فَتَقْرِيَ ضَيْفَكَ.
وَتَحْرِمَ عِيَالَكَ، وَلَا تَخُنْ فَتَضِنَّ بِمَا عِنْدَكَ، وَلَا تَتَكَلَّفُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ.
فَصْلٌ تَلْزَمُ الضِّيَافَةُ حَيًّا وَأَهْلَ مَنْزِلٍ لَا مُسَافِرًا أَوْ نَحْوَهُ.
بِكِفَايَةٍ إنْ لَمْ يَقْصِدْ أَحَدًا فَتَلْزَمُهُ بِخَاصَّتِهِ، وَتَسْقُطُ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَا تَجْزِي ضِيَافَةُ أَهْلِ مَنْزِلٍ عَلَى آخَرَ وَلَوْ تَقَارَبَا، وَكَذَا أَهْلُ الْأَخْبِيَةِ وَالْقَيَاطِينِ.
وَتَبَرَّأَ مَنْ أَبْرَاهُ الضَّيْفُ مِنْ حَقِّهِ، وَإِنْ أَهْلَ مَنْزِلٍ، كَغَرِيمِ لِمِدْيَانٍ لَا كَجَارٍ وَرَحِمٍ، لِأَنَّ حَقَّهُمَا لِلَّهِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُحَالَلَةٍ.
وَإِنْ أَقَامَ ضَيْفٌ بِمَنْزِلٍ أَوْ حَيٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يُضَيِّفْهُ أَحَدٌ لَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ عَنْهُمْ حَقُّهُ، وَكَذَا إنْ تَلَاقَى ضَيْفَانِ بِمَنْزِلٍ أَوْ نَحْوِهِ فَتَضَايَفَا بَيْنَهُمَا لِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ لَا بِالْأَيَّامِ، وَتَلْزَمُ مُقِيمًا بِمَنْزِلٍ كَأَهْلِهِ أَوْ سَاكِنًا فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُوَطِّنْهُ، وَرِفْقَةً إنْ قَصَدُوا عِنْدَ مَقِيلٍ أَوْ مَبِيتٍ، وَلَا تَلْزَمُ لِجَائِزٍ إنْ طَلَبَهَا لِزَادِهِ وَلَمْ يَقُمْ.
فَصْلٌ تَجِبُ لِمُحْتَاجٍ غَيْرِ عَاصٍ وَإِنْ فِي أَمْيَالِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ وُصُولًا لِمَنْزِلِهِ، وَلَا يُضَافُ عِنْدَ عَاصٍ مِمَّنْ تَقَدَّمَ، وَإِنْ لَزِمَتْهُ.
وَالضَّيْفُ قِيلَ: ثَلَاثَةٌ، ضَيْفُ اللَّهِ، وَهُوَ الْمَاشِي فِي طَلَبِ عِلْمٍ أَوْ فِي زِيَارَةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَالسُّنَّةِ: وَهُوَ الْمَاشِي فِي مُبَاحٍ، وَالشَّيْطَانِ وَهُوَ الْمَاشِي فِي مَعْصِيَةٍ.
وَلَا تَلْزَمُ أَهْلَ سُوقٍ وَلَا قَاضِيًا وَلَا مُفْتِيًا وَلَا طَبِيبًا لِآتٍ عَلَى ذَلِكَ، وَلَزِمَتْهُمْ كَغَيْرِهِمْ لِمَقِيلٍ أَوْ مَبِيتٍ عِنْدَهُمْ بِقَصْدِهَا وَإِنْ كَانَ بِطَعَامِهِ، وَلَا تَلْزَمُ أَهْلَ مَنْزِلٍ لِقَاصِدِهِ لِتَجْرٍ وَلَا ضِيَافَةَ لِآتٍ مَحَلًّا لِحَاجَةٍ لَا لَهَا عَلَى أَهْلِهِ.
وَلَا يُقَدَّمُ