الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦وَلَا يَطْبُخُ بِهِ مُسَافِرٌ طَعَامَهُ أَوْ يَخْبِزُهُ أَوْ يُخَزِّنُ فِيهِ مَالَهُ وَلَوْ سِلَاحًا، وَجُوِّزَ ذَلِكَ إنْ اضْطَرَّ إلَيْهِ لَا حَيَوَانًا.
تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّل: ذُكِرَ فِي التَّاجِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إنْشَادُ الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَنْ أَنْشَدَهُ قِيلَ لَهُ: قَصَّ اللَّهُ فَاكَ، وَمَرَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِحَسَّانَ يُنْشِدُ فِيهِ فَلَحَظَ إلَيْهِ أَوْ نَهَاهُ، فَقَالَ لَهُ: كُنْت أُنْشِدُ فِيهِ عِنْدَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْك، فَقَالَ لَهُ: لَتَأْتِيَنَّ بِصِحَّةِ ذَلِكَ وَإِلَّا عَلَوْتُك بِالدُّرَّةِ، فَاسْتَشْهَدَ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ فَشَهِدُوا لَهُ، فَأَمْسَكَ عَنْهُ وَرُوِيَ: ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَى لِحَسَّانَ مِنْبَرًا يَقُولُ فِيهِ الشِّعْرَ﴾، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهُ مَنْ يَمْدَحُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَدْحَ، أَوْ يَذُمُّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الذَّمَّ، أَوْ يَذْكُرُ النِّسَاءَ يُشْغِلُ الْقُلُوبَ، أَوْ يُنْشِدُ بِإِلْحَانٍ وَزِيَادَةِ حُرُوفٍ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ مَنْ يُنْشِدُ شِعْرَ الْعِلْمِ وَالْمَوْعِظَةِ، وَمَدْحِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَمَا يَحُثُّ عَلَى الطَّاعَةِ، أَوْ يُحَذِّرُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ بِدُونِ الْإِلْحَانِ وَالزِّيَادَةِ.
فَصْلٌ " لَا تَفْتَرِقُ كَفَّا مُتَصَافِحَيْنِ فِي اللَّهِ حَتَّى تَتَنَاثَرَ ذُنُوبُهُمَا كَالْوَرَقِ " رُوِيَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ " مَنْ صَافَحَ عَالِمًا فَكَأَنَّمَا صَافَحَنِي "، وَجَازَتْ مُصَافَحَةُ مُوَحِّدٍ وَإِنْ أُنْثَى أَوْ صَغِيرًا، أَوْ رَقِيقًا إنْ لَمْ يَكُنْ كَبَاغٍ.
فَمُصَافَحَةُ الرَّجُلِ لِأَبَوَيْهِ وَأَجْدَادِهِ وَأَعْمَامِهِ وَأَخْوَالِهِ وَأَخِيهِ الْكَبِيرِ، وَالرَّقِيقِ لِرَبِّهِ الْمُعَانَقَةُ.
وَتَقْبِيلُ الرَّأْسِ، وَلِأَخِيهِ فِي اللَّهِ جَوَانِبُ عُنُقِهِ مَعَ مُعَانَقَةٍ، وَقِيلَ: يَتَصَافَحَانِ بِيَدٍ وَتَقْبِيلٌ لَهَا، وَلَا تُقَبَّلُ يَدُ غَيْرِ أَمِينٍ وَلَا عُنُقُهُ.
فَقُبْلَةُ الْوَلَدِ رَحْمَةٌ وَقُبْلَةُ الْمَرْأَةِ شَهْوَةٌ، وَالْوَالِدِ كَالْإِمَامِ الْعَدْلِ بِيَدِهِ عِبَادَةٌ، وَالْأَخِ فِي اللَّهِ زَيْنٌ، وَيُقَبَّلُ صَغِيرٌ وَلَدٌ بِخَدٍّ.
وَغَيْرُهُ بِرَأْسٍ إنْ كَانَ ذَكَرًا، وَيَجْعَلُ مُقَبِّلٌ يَدَهُ بِرَأْسِ طِفْلَةٍ، وَيُقَبِّلُهَا إنْ خَافَ فِتْنَةً، وَإِلَّا فَكَطِفْلٍ.
وَقُبْلَةُ مَحْرَمٍ وَإِنْ بِرَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ بِمُعَانَقَةٍ إنْ لَمْ تُخَفْ أَيْضًا، وَإِلَّا فَكَغَيْرِهَا بِكَلَامٍ، وَاسْتُحْسِنَ كَوْنُهُ لِلْغَيْرِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ.
وَجَازَ مُصَافَحَةُ عَجُوزٍ لَا تُشْتَهَى كَأَمَةٍ وَإِنْ بِعُنُقٍ.
بَابٌ رُوِيَ: " مَنْ زَارَ أَخَاهُ أَوْ عَادَ مَرِيضًا نُودِيَ مِنْ السَّمَاءِ: طِبْت وَطَابَ مَمْشَاك وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا " وَرُغِّبَ فِي ذَلِكَ وَفِي زِيَارَةِ الْقَرَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ وَمُصَافَحَتِهِمْ وَمُجَالَسَتِهِمْ وَهَلْ يُسَارُ لِمَرِيضٍ يَوْمٌ أَوْ لِقَائِلَةٍ أَوْ لِضُحًى؟ خِلَافٌ، وَلِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلِرَحِمٍ سَبْعَةٌ، وَقَدْ تَمَّ قِيلَ: عَزْمٌ وَاجْتِهَادٌ بَيْنَ مُتَزَاوِرِينَ وَخَالِقِهِمْ، وَلِزَائِرٍ مَا لِسَائِرٍ لِذِكْرٍ وَيُتْرَكُ شُغْلٌ لِأَخٍ زَائِرٍ وَيُقَامُ بِحَقِّهِ.