كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤

جَامِعًا مُبَيِّنًا لِمَا بِهِ الْفَتْوَى مِنْ مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ لَا مُمِلًّا وَلَا مُخِلًّا مَانِعًا فَإِنَّ عِبَارَةَ الْخَلَفِ وَإِنْ قَصُرَ ذِرَاعُهَا أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ السَّلَفِ وَإِنْ طَالَ بَاعُهَا وَكَانَ يَعُوقُنِي عَنْهُ قُصُورُ نَظَرِي وَجُمُودُ قَرِيحَتِي وَعُدْمُ أَهْلِيَّتِي لِذَلِكَ وَخُمُودُ فِطْنَتِي.

فَلَا أُنْظَمُ فِي سَلْكِ سُلَّاكِ تِلْكَ الْمَسَالِكِ وَلِقِلَّةِ تَصَفُّحِي لِلْأُصُولِ وَالْقَوَاعِدِ.

لَا أُعَدُّ مِنْ فُرْسَانِ الْفَنِّ وَمَيْدَانِهِ وَلَمْ أَظْفَرْ بِنَيْلِ الْفَوَائِدِ وَحِفْظِ الْعَوَائِدِ حَتَّى أَتَأَهَّلُ لِحَوْزِ قَصَبَ السَّبْقِ فِي مِضْمَارِهِ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ اشْتِغَالِ بَالٍ قَدْ اسْتَوْلَى عَلَيَّ سُلْطَانُهُ وَاخْتِلَالِ حَالٍ قَدْ تَبَيَّنَ لَدَيَّ بُرْهَانُهُ.

وَمِنْ أَنَّ الْعِلْمَ قَدْ أَدْبَرَتْ أَيَّامُهُ وَانْطَمَسَتْ أَعْلَامُهُ وَسُدَّتْ مَصَادِرُهُ وَمُنِعَتْ مَوَارِدُهُ لَوْلَا أَنَّ لِي خَبِيرًا مَاهِرًا جَابَ الْبِلَادَ سَهْلَهَا وَوَعْرَهَا وَبِأَوَانِي سَحَابًا هَامِرًا جَادَ عَلَى السُّوحِ فَأَخْصَبَهَا عُمْرَانَهَا وَقَفْرَهَا وَنَجْمًا ثَاقِبًا بِهِ يُقْتَدَى وَإِلَيْهِ مَنْ تَحَيُّرِ الضَّلَالِ وَشُبَهِ الزَّيْغِ يُهْتَدَى وَسَهْمًا صَائِبًا أُعِدَّ لِدَفْعِ مَكَايِدِ أَهْلِ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ وَكَنْزًا مُدَّخَرًا لِنَوَائِبِ الدَّهْرِ وَنَوَازِلِ الزَّمَانِ وَعَيْنًا مِنْ عَذْبِهَا تَنْطَفِئُ حَرَارَةُ الْأَكْبَادِ فِي الْهَوَاجِرِ.

وَبَحْرًا مِنْهُ يُلْتَقَطُ نَفِيسُ الدُّرِّ وَأَنْوَاعُ الْجَوَاهِرِ بَلْ هُوَ مَعْدَلُ النَّهَارِ لَوْلَا أَنَّ لَهُ حَرَكَةَ إقْبَالٍ وَإِدْبَارٍ.

مَنْ شَهِدَ بِفَضْلِهِ الْمَلَوَانِ وَنَطَقَ بِجُودِهِ بِالْعِلْمِ الثَّقَلَانِ وَمَنْ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي إيضَاحِ الْمُشْكِلَاتِ وَإِبْرَازِ الْمُخَدَّرَاتِ وَفَتْحِ الْمُغْلَقَاتِ مَنْ اسْمُهُ كَفِعْلِهِ مُشْعِرٌ بِبَقَاءِ الْعِلْمِ وَحَيَاتِهِ أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ أَصْلَحَ اللَّهُ حاله،

٤ / ١٬١١٦