كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٧

بِمَعْلُومٍ فَأَبْرَأهُ رَبُّهَا مِنْهُ عَلَى الْفِدَاءِ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ، ثُمَّ قَبِلَهُ لَزِمَهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ، وَبَقِيَ الصَّدَاقُ لِمَخْرَجِهَا مِنْ مِلْكِهِ.

وَمَنْ تَزَوَّجَتْ عَبْدًا بِمَعْلُومٍ فَمَسَّهَا فَافْتَدَتْ مِنْهُ بِهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ جَازَ، وَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ الْفِدَاءِ بِإِذْنِهِ فَلَا يُرَاجِعُهَا بَلْ يُجَدِّدُ إنْ شَاءَ، وَقِيلَ: تَصِحُّ بِأَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا يُرَاجِعُهَا بِهِ، وَإِنْ مَاتَ رَبُّهُ بَعْدَ الْفِدَاءِ فَوَرِثَتْهُ، ثُمَّ أَخْرَجَتْهُ مِنْ مِلْكِهَا لَمْ تَصِحَّ اتِّفَاقًا وَوَجَبَ التَّجْدِيدُ.

بَابٌ مَنْ طَلَّقَ ثُمَّ فَادَى ثُمَّ أَرَادَ رَجْعَةً قَدَّمَهَا عَلَى رَجْعَةِ الطَّلَاقِ، وَلَا يَصِحُّ عَكْسُهُ، وَتَحْرُمُ إنْ مُسَّتْ بِذَلِكَ بِلَا تَجْدِيدٍ تَقْدِيمِ الْفِدَاءِ.

وَصَحَّتْ بِإِشْهَادٍ فِي عِدَّةٍ عَلَى رَدِّ صَدَاقٍ لَهَا وَقَبُولٍ وَرِضَى مِنْهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ.

وَقِيلَ: يَجِبُ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ وَإِنْ فِي عِدَّةٍ.

وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِي مُرَاجَعَةِ الْفِدَاءِ رِضَى الْمَرْأَةِ دُونَ مُرَاجَعَةِ الطَّلَاقِ، لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي الطَّلَاقِ مِنْ الرَّجُلِ وَحْدَهُ، فَكَانَ كَذَلِكَ فِي الْمُرَاجَعَةِ عَلَيْهَا بِخِلَافِهَا فِي الْفِدَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَقَعَ بِهِمَا مَعًا فَكَانَا مُشْتَرِكَيْنِ فِيهَا أَيْضًا.

وَلَا تَصِحُّ إمَارَةٌ أَوْ خِلَافَةٌ أَوْ وَكَالَةٌ مُرَاجَعَةٍ مُطْلَقًا.

وَجَازَتْ فِي نِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَفِدَاءٍ وَفِي شَهَادَةِ أَهْلِ الْجُمْلَةِ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا الْجَوَازُ فِي مُرَاجَعَةِ الطَّلَاقِ فَقَطْ، وَقِيلَ: فِيهِمَا، وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا.

وَالْأَجَلُ مِنْ الصَّدَاقِ إنْ وَقَعَ بِهِ فِدَاءٌ ثُمَّ رُجُوعٌ، فَهَلْ عَلَى أَجَلِهِ كَمَا فِي الْعَقْدِ، أَوْ عَلَى الْحُلُولِ إنْ لَمْ يُبَنْ عِنْدَ الْمُرَاجَعَةِ أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ؟ خِلَافٌ.

وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ أَمْرَ طَلَاقِهَا

٤٢٤ / ١٬١١٦