الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٦لَا يَلْزَمُهُ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ بِحُرُوفٍ يَتِمُّ بِهَا الْكَلَامُ لِأَنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِهِ، وَكَذَا فَسْخُهُ، وَجُوِّزَ مِنْهُ بِإِيمَاءٍ إذَا سُمِعَتْ مِنْهُ نَغْمَةٌ، وَقِيلَ: لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَى كُلْ حَالٍ.
وَمَنْ تَزَوَّجَ ثُمَّ خَرِسَ لِسَانُهُ أَوْ قُطِعَ فَلَا يُطَلِّقُ عَنْهُ وَلِيُّهُ اتِّفَاقًا، وَاخْتُلِفَ فِي طَلَاقِهِ بِالْإِشَارَةِ، فَقِيلَ: يَقَعُ، وَقِيلَ لَا، وَقِيلَ: إنْ فُهِمَتْ فِي طَلَاقِهِ وَنِكَاحِهِ جَازَا، وَمَنْ بِلِسَانِهِ ثِقَلٌ يَحْبِسُهُ عَنْ اتِّصَالِ الْكَلَامِ، فَقَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَحَبَسَ بِهِ إلَى أَنْ قَالَ: إنْ فَعَلَتْ كَذَا إنْ صَدَّقَتْهُ عَلَى نِيَّتِهِ وَلَمْ تُحَاكِمْهُ وَكَانَ ثِقَةً عِنْدَهَا جَازَ لَهَا، وَإِنْ حَاكَمَتْهُ حُكِمَ لَهَا عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ.
بَابٌ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ وَاقِعَةٌ إلَّا مَنْ حَلَفَ بِهَا مُكْرَهًا فَفِيهِ خِلَافٌ، فَالْمُخْتَارُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَقْهُورًا وَمُكْرَهًا طَلَاقٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ عَقْدٌ وَلَا عَهْدٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا طَلَاقَ عَلَى مَغْلُوبٍ، أَوْ قَالَ: مَغْصُوبٍ.
وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْإِكْرَاهِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ الرَّجُلُ أَمِينًا عَلَى نَفْسِهِ إنْ أُوجِعَ أَوْ ضُرِبَ، وَقَالَ شُرَيْحُ: إنَّ الْقَيْدَ كَرْهٌ، وَالْوَعِيدُ كَرْهٌ وَالسَّجْنُ كَرْهٌ، وَقَالَ بَعْضٌ: إنْ خَافَ قَتْلًا أَوْ قَيْدًا أَوْ ضَرْبًا فَإِنَّهُ يُعْذَرُ وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ، وَلَيْسَ بَعْدَ الْإِيعَادِ إلَّا الْفِعْلُ.
خَاتِمَةٌ فِي ضُرُوبٍ مِنْ الطَّلَاقِ.
قِيلَ: أَيْمَانُ الْغَيْبِ كُلُّهَا حِنْثٌ وَالْمُخَاطَرَةُ بِهَا حَرَامٌ، فَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ، كَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا إنَّ هَذِهِ الْفَسِيلَةَ ذَكَرٌ وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَمَلَتْ،