كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٧

أَمْ لَا؟ أَوْ قَالَ: إنْ لَمْ تَكُنْ أُنْثَى قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ الْيَمِينِ وَالْجَزْمِ لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ سَمِعَ رَجُلَانِ كَلَامَ أَحَدٍ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا بِهِ أَنَّهُ كَلَامُ فُلَانٍ ثُمَّ دَخَلَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فُلَانٌ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ، وَلَوْ قَالَ فُلَانٌ: أَنَا الْمُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ.

وَمَنْ حَلَفَ بِهِ أَنَّ الْجَبَلَ مَكَانُهُ، وَأَنَّ الْبَحْرَ مَا يَبِسَ، فَإِنْ كَانَ يَرَاهُمَا فَقَدْ بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ وَطَلَّقَ، لِأَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا تَطْلُقُ.

وَإِنْ حَلَفَ بِهِ لَا يُكَلِّمُهَا فَدَخَلَتْ مَنْزِلًا أَوْ غَلَقَتْ بَابًا فَقَالَ لَهَا: قَدْ عَرَفْتُكِ فَقَدْ كَلَّمَهَا، وَطَلُقَتْ، وَإِنْ قَالَ: عَنَيْتُ فُلَانَةَ لَمْ يَنْفَعْهُ إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُحَرِّكَةُ لِلْبَابِ.

وَإِنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي مُمْكِنٍ أَنْ يَسْمَعَهَا حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ لَا إنْ كَلَّمَتْهُ مَيِّتًا، وَلَا إنْ كَلَّمَتْهُ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ، وَإِنْ كَلَّمَتْ أَصَمَّ فِي مَسَافَةٍ لَوْ كَانَ سَمِيعًا لَسَمِعَ، فَقِيلَ: يَحْنَثُ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ حَلَفَ لَا تُكَلِّمُ فُلَانًا فَقَالَتْ لِغَيْرِهِ: إنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِي إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا وَهُوَ حَاضِرٌ لَمْ يَسْمَعْ قَوْلَهَا هَذَا، وَهِيَ تُرِيدُ أَنْ يَسْمَعَ، فَقِيلَ: لَا تَطْلُقُ.

وَمَنْ حَدَّثَ رَجُلًا حَدِيثًا فَقَالَ لَهُ: لَا تُحَدِّثْ بِهِ أَحَدًا، فَقَالَ لَهُ: إنْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، فَحَدَّثَ رَجُلًا بِبَعْضِهِ ثُمَّ لَقِيَ آخَرَ فَحَدَّثَهُ بِبَقِيَّتِهِ، فَقِيلَ: لَا تَطْلُقُ، وَإِنْ أَخْبَرَ بِهِ الَّذِي حَدَّثَهُ، فَقِيلَ: تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ، وَقِيلَ: لَا.

وَمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ رَجُلًا فَكَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَتَبَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ طَلُقَتْ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْهَا الْكِتَابُ لِأَنَّهُ قِيلَ: الْكِتَابُ كَلَامٌ.

وَإِنْ كَتَبَ إلَيْهَا: إذَا بَلَغَكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَبْلُغَهَا، عِنْدَ مَنْ قَالَ: لَا تَطْلُقُ بِهِ، وَمَنْ كَتَبَ طَلَاقَهَا فِي الْأَرْضِ، أَوْ فِي غَيْرِهَا، فَقِيلَ: إنَّهُ طَلَاقٌ وَلَوْ مَحَاهُ إذَا عُرِفَ مَا كَتَبَ، وَقِيلَ:

٤٤٤ / ١٬١١٦