الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٤بَابٌ حُكْمُ الْعَيْبِ تَخْيِيرُ مُشْتَرٍ فِي الرَّدِّ بِهِ وَأَخْذِ ثَمَنِهِ وَإِمْسَاكِ الْمَبِيعِ وَلَيْسَ لَهُ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، فَمَنْ عَمِلَ فِيهِ بَعْدَ تَحَقُّقِ عَيْبٍ فِيهِ دَالًّا عَلَى رِضًى بِهِ كَاسْتِعْمَالٍ أَوْ انْتِفَاعٍ، أَوْ أَمَرَ وَإِنْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَقَعْ أَوْ عَرْضٍ لِبَيْعٍ أَوْ اسْتِقَالَةٍ فِيهِ أَوْ مُصَالَحَةٍ وَاسْتِعْمَالٍ لِنَفْعِهِمَا كَرُكُوبِ دَابَّةٍ لِسَقْيٍ أَوْ رَعْيٍ أَوْ هُرُوبٍ مِنْ كَعَدُوٍّ لَزِمَهُ وَلَا لَهُ، لَا إنْ كَانَ لِنَفْعِ الْمَعِيبِ فَقَطْ، كَعَلْفٍ وَسَقْيٍ وَخَتْنٍ وَهُرُوبٍ بِهِ إنْ طُولِبَ وَلَوْ بِرُكُوبٍ، وَقِيلَ: لَزِمَ بِهِ.
وَمَنْ اشْتَرَى دَابَّةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَرَأَى بِهَا عَيْبًا فِي وَعْرٍ لَا يُمْكِنُهُ نَزْعٌ عَنْهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ، فَهَلْ لَزِمَتْهُ، أَوْ يَرُدُّهَا وَيُعْطِي عَنَاءَ مَا حَمَلَتْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ؟ قَوْلَانِ.
وَلَا يَلْزَمُهُ بِمُنْتَفَعٍ بِهِ إنْ أُبِيحَ وَإِنْ لِغَيْرِهِ بِلَا مُعَارِضٍ فِيهِ وَإِنْ لِعَامَّةٍ كَاحْتِطَابٍ وَسَقْيٍ وَاسْتِظْلَالٍ.
وَمَنْ قَالَ: رَضِيتُ بِالشَّيْءِ وَدَفَعْتُ الْعَيْبَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَرْشَهُ لَزِمَهُ وَلَا لَهُ، وَقِيلَ: يُدْرِكُهُ لَا فِي الْحُكْمِ.
وَمَنْ اشْتَرَى جَمَلًا وَحَمَلَ عَلَيْهِ وَسَافَرَ فَبَانَ بِهِ عَيْبٌ بِطَرِيقٍ، وَأَشْهَدَ أَنَّهُ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَخْذِ أَرْشٍ فَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ فَتَحَصَّلَ فِي الْعَيْبِ خِلَافٌ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ مَعِيبٌ بِعَيْبٍ، وَصَحَّ الْبَيْعُ، وَلَزِمَ بَائِعَهُ أَرْشُهُ لِمُشْتَرِيهِ إنْ لَمْ يُخْبِرْهُ، وَالْخِيَارُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَالْفَسَادُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مُشْتَرِيه قَبْلَ الْبَيْعِ وَلَزِمَ بَائِعَهُ إخْبَارُهُ بِهِ إنْ عَلِمَ وَعَصَى إنْ لَمْ يُخْبِرْهُ.
وَكُلُّ عَيْبٍ يُرَى لَزِمَ الْبَائِعَ قَصْدُهُ وَوَضْعُ يَدٍ عَلَيْهِ وَإِخْبَارٌ