كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٣

فَخَرَجَ لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ يَأْتِي شُهُودًا حَضَرُوا الْبَيْعَ أَوْ الْهِبَةَ فَيَمْسِكُ عِنْدَهُمْ الْبَاقِي، وَيَقُولُ كَمَا مَرَّ إلَى: وَخَرَجَ لِي فِيهِ شَرِيكٌ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ وَهُوَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ اسْتَحَقَّ كَذَا وَأَمْسَكْت الَّذِي لِلْبَائِعِ أَوْ الْوَاهِبِ وَيَأْتِي حَاكِمًا كَذَلِكَ وَيُبَلِّغُ لَهُ الشُّهُودُ الْقِصَّةَ وَالْخَبَرَ كَمَا كَانَ مِنْ اسْتِحْقَاقٍ وَإِنْعَامٍ بِبَاقٍ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ مَجْهُولٌ كَمُشْتَرٍ أَكْثَرَ مِنْ فَدَّانٍ فَاسْتُحِقَّ مِنْهُ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ إمْسَاكُ بَاقٍ إنْ كَانَ الشَّرِيكُ كَأَبٍ وَأُمٍّ لَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَعْلَمَ، أَوْ كَانَ مَعْلُومًا وَإِنْ مِنْ غَيْرِهِمْ.

فَصْلٌ

مَنْ بِيَدِهِ حَرَامٌ لَا يُعْرَفُ رَبُّهُ نُدِبَ لَهُ بَيْعُهُ فِيمَا لَا يُعْرَفُ فِيهِ، وَانِفَاقُ ثَمَنِهِ.

وَإِنْ بَاعَهُ حَيْثُ يَعْرِفُ جَازَ إنْ كَانَ بِتَوْبَةٍ، وَلِعَارِفِهَا مِنْهُ مُعَامَلَتُهُ فَفِيهِ وَلَوْ عَلِمَهُ حَرَامًا إنْ بَاعَهُ عَلَيْهَا وَعَلَى تَنَصُّلٍ.

وَلَا يُنْفِقُهُ بِعَيْنِهِ إنْ كَانَ مُثَمَّنًا.

وَجُوِّزَ إنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا.

وَإِنْ بَاعَهُ بِلَا تَوْبَةٍ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ.

فَإِنْ عَلِمَ مُشْتَرِيهِ حُرْمَتَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ مُنِعَ مِنْ إمْسَاكِهِ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ لِرَبِّهِ الْأَوَّلِ، وَيَرُدُّ عَلَى الْغَاصِبِ مَا أُخِذَ مِنْهُ.

وَيُدْرِكُ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ الثَّمَنَ.

وَإِنْ جَهِلَ حُرْمَتَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدُ دَفْعَ بَائِعِهِ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ، فَهَلْ جَازَ الْبَيْعُ أَوْ لَا؟ وَيُدْرِكُ عَلَى بَائِعِهِ الثَّمَنَ وَيَرُدُّ الشَّيْءَ لَهُ وَيَمْسِكُهُ حِينَ غَرِمَ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ، أَوْ يُخَيَّرُ فِي أَخْذِ شَيْئِهِ وَرَدِّ الْقِيمَةِ وَفِي إمْسَاكِهَا وَتَسْلِيمِهِ خِلَافٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لِرَبِّهِ عَلَى بَائِعِهِ أَعْلَى الْقِيمَتَيْنِ.

وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَجَهِلَ رَبَّهُ فَسَدَ الْبَيْعُ وَأَنْفَقَ قِيمَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بَائِعُهُ

٥٠٠ / ١٬١١٦