كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١

بَابٌ يُزَالُ النَّجَسُ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ إجْمَاعًا، وَخِلَافًا بِغَيْرِهِ، وَالْأَصَحُّ زَوَالُهُ بِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ فِي مَعْنَى الْمَاءِ كَخَلٍّ، وَقِيلَ: بِكُلِّ طَاهِرٍ وَإِنْ جَامِدًا.

وَبِالْمَسْحِ وَالزَّمَانِ وَالرِّيحِ، وَالنَّارِ وَالدِّبَاغِ، فَالْمَاءُ وَنَحْوُهُ يُزِيلُهُ مِنْ كُلِّ مُمْكِنٍ غَسْلُهُ، لَا مِنْ مُتَعَذِّرٍ كَلَبَنٍ أَوْ زَيْتٍ خُلِطَ بِنَجَسٍ أَوْ مَاءٍ عُجِنَ بِهِ أَوْ طُبِخَ.

وَصَحَّ فِي الثِّمَارِ وَالْبُقُولِ مِنْ حَيْثُ نَفَذَ إلَيْهِ الْمَاءُ.

وَاطَّرَدَ الْمَسْحُ فِي كُلِّ بَدَنٍ غَيْرَ فَرْجٍ أَوْ قَدَمٍ مَشْقُوقَةٍ.

وَفِيمَا لَا يَنْشُفُ نَجَسًا إنْ وَصَلَهُ.

وَالزَّمَانُ وَالرِّيحُ وَالشَّمْسُ فِي الْأَرْضِ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا كَحَائِطٍ وَنَبَاتٍ، وَفِيمَا صُنِعَ مِنْهُ قَوْلَانِ، وَكَذَا فِي الْحَيَوَانِ وَكُلُّ مَا يُذْهِبُ النَّجَسَ يَطْهُرُ بِالزَّمَانِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: النَّارُ أَقْوَى مِنْ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ فِي إزَالَةِ عَيْنِهِ مِمَّا يَتَحَمَّلُهَا.

وَالدِّبَاغُ يُطَهِّرُ الْجُلُودَ وَإِنْ مِنْ مَيْتَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي جُلُودِ السِّبَاعِ وَالْقَرْنِ وَالْعَظْمِ وَالظُّفْرِ قَوْلَانِ.

فَصْلٌ يُزَالُ بِإِفْرَاغِ الْمَاءِ مَعَ الْحَكِّ إجْمَاعًا، وَبِالنَّضْحِ وَهُوَ الْإِفْرَاغُ بِلَا حَكٍّ فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ ذَكَرٍ؟ قَوْلَانِ.

وَجُوِّزَ فِي الْأَبْوَالِ الرَّطْبَةِ مُطْلَقًا، وَفِي كَالْمَاءِ النَّجَسِ، وَقِيلَ: الْمَطَرُ الْغَزِيرُ يُطَهِّرُ الثَّوْبَ وَالْجَسَدَ بِلَا عَرْكٍ.

وَالنُّطْفَةُ وَالْغَائِطُ وَالْقَيْءُ يَسْهُلُ غَسْلُهَا بَعْدَ يُبْسٍ وَتَقْشِيرٍ مِنْ ثَوْبٍ وَلَا بَدَنٍ، وَصَحَّ التَّطْهِيرُ بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْنِ.

وَبَعْدَ التَّتْرِيبِ لِرَأْسِ دُهْنٍ بِنَجِسٍ، وَيَصْعُبُ قِيلَ زَوَالُ الْمِلْحِ وَطَعْمُهُ فِي لَحْمٍ مَلُحَ بِهِ، وَفِي مَصْنُوعٍ كَقَصْعَةٍ وَفُخَّارٍ إنْ سَبَقَ إلَيْهِ قَبْلَ كُلِّ مَائِعٍ هَلْ يَطْهُرُ بِالْمَاءِ ثَلَاثًا بِإِبْقَائِهِ فِيهِ كُلَّ مَرَّةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ يُرَاقُ، أَوْ لَيْلًا فَقَطْ فَيُرَاقُ نَهَارًا وَيُجْعَلُ فِي الشَّمْسِ فَارِغًا إلَى اللَّيْلِ، أَوْ بِمَاءٍ وَاحِدٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً، أَوْ لَا حَدَّ فِي ذَلِكَ إلَّا غَلَبَةُ الظَّنِّ بِالطَّهَارَةِ وَبُلُوغُهَا حَيْثُ

٥١ / ١٬١١٦