كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٨

بِالِانْتِفَاعِ بِهِ إنْ انْتَفَعَ بِهِ الْمَأْمُورُ، لَا إنْ انْتَفَعَ بِهِ مُنْتَفِعٌ بِلَا أَمْرِهِ وَلَوْ رَآهُ، وَإِنْ طِفْلَهُ أَوْ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ.

وَمَنْ اشْتَرَطَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ فَانْتَفَعَ بِهِ لَهُ لَزِمَهُ وَإِنْ لِنَفْسِهِ أَوْ طِفْلٌ أَوْ مَجْنُونٌ لَزِمَ قِيمَةُ النَّفْعِ لَا الْبَيْعُ، وَلَزِمَهُمَا إنْ انْتَفَعَا بِهِ بَعْدَ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ إنْ عَلِمَا بِهِ وَلَزِمَ غَائِبًا بِانْتِفَاعٍ بِهِ مُطْلَقًا.

بَابٌ عُرِفَتْ مُشَارَكَةٌ فِي رِبْحٍ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ، وَإِنْ فِي غَيْرِ الرِّبْحِ أَيْضًا، بِجَعْلِ مُشْتَرٍ قَدْرًا لِغَيْرِهِ بِاخْتِيَارِهِ مِمَّا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ بِمَنَابِهِ مِنْ ثَمَنِهِ، وَعَلَى أَنَّهَا فِي الرِّبْحِ فَقَطْ بِجَعْلِ مُشْتَرٍ لِغَيْرِهِ بِاخْتِيَارِهِ جُزْءًا مِنْ رِبْحِ مَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ بِلَا ثَمَنٍ وَضَمَانَ وَعَمَلٍ، وَاخْتِيرَ أَنَّهَا بَيْعٌ، وَيُصَحِّحُهَا مُصَحِّحُهُ وَيُفْسِدُهَا مُفْسِدُهُ، فَإِنْ هَلَكَتْ بِضَاعَةٌ قَبْلَ تَسْلِيمِ مُشْتَرٍ حِصَّةَ الشَّرِيكِ ضَمِنَهَا.

وَتَصِحُّ قَبْلَ شِرَاءٍ فِي مِثْلِ مَنْ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا بَيْنَهُمَا وَبَعْدَهُ بِلَا قَبُولٍ، وَبِقِسْمَةٍ وَكَيْلٍ وَوَزْنٍ فِيمَا شَأْنُهُ ذَلِكَ وَبِمَعْرِفَةٍ، وَجُوِّزَ بِمَعْرِفَةِ كَيْلٍ وَإِنْ بِلَا قِسْمَةٍ فِي وُجُوهِ الْبَيْعِ، وَقِيلَ: تَكُونُ فِي مُشْتَرًى لِتَجْرٍ لَا لِكَسْبٍ فِي رِبْحٍ لَا وَضْعٍ كَمُضَارِبٍ وَإِنْ عَمِلَ بِلَا شُرُوطِ الْبَيْعِ.

وَمَنْ اشْتَرَى مَا لِتَجْرٍ، فَقِيلَ لَهُ: شَارِكْنِي فِيهِ، فَقَالَ: شَارَكْتُكَ فَلَهُ نِصْفُ الرِّبْحِ وَلَوْ كَانَ الطَّالِبُ اثْنَيْنِ، وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَإِنْ شَارَكَ اثْنَانِ وَاحِدًا فَلَهُمَا النِّصْفُ وَلَهُ الْآخَرُ، وَقِيلَ: أَثْلَاثًا، وَمَنْ شَارَكَ آخَرَ بَعْدَ الْأَوَّلِ فَلَهُ نِصْفُ مَا بِيَدِهِ وَهَكَذَا، وَلَا يُشَارِكُ إلَّا فِيمَا لَهُ خَاصَّةً، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ شَرِكَةٌ فِي رِبْحٍ، وَنِتَاجٌ مُشْتَرَكٌ وَغَلَّتُهُ بَعْدَهَا مِنْ الرِّبْحِ وَقَبْلَهَا

٥٢٥ / ١٬١١٦